ذكر العلامة طاب ثراه مذهب الإمامية ، وأنهم " اعتقدوا أن الله تعالى هو
المخصوص بالأزلية والقدم ، وأن كل ما سواه محدث ، وأنه واحد ، وأنه ليس بجسم
ولا جوهر ، وأنه ليس بمركب - لأن كل مركب يحتاج إلى جزئه ، لأن جزئه غيره -
ولا عرض ، ولا في مكان ، وإلا لكان محدثا ، بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات " .
ثم ذكر عقيدة غير الإمامية الاثني عشرية قائلا : " وأما باقي المسلمين ، فقد
ذهبوا كل مذهب :
فقال بعضهم - وهم جماعة الأشاعرة - إن القدماء كثيرون مع الله تعالى ،
وهي المعاني التي يثبتونها موجودة في الخارج ، كالقدرة والعلم وغير ذلك ،
فجعلوه تعالى مفتقرا في كونه عالما إلى ثبوت معنى هو العلم ، وفي كونه قادرا إلى
ثبوت معنى هو القدرة ، وغير ذلك ، ولم يجعلوه قادرا لذاته ، ولا عالما لذاته ، ولا
حيا لذاته ، ولا مدركا لذاته ، بل لمعان قديمة يفتقر في هذه الصفات إليها ، فجعلوه
محتاجا ناقصا بذاته كاملا بغيره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فلا يقولون هذه
الصفات ذاتية .
وقال جماعة الحشوية والمشبهة : إن الله تعالى جسم له طول وعرض
وعمق ، وأنه يجوز عليه المصافحة ، وأن المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنيا .
وحكى الكعبي عن بعضهم : أنه كان يجوز رؤيته في الدنيا ، وأنه يزورهم
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 73
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٣