البخاري " ( 1 ) .
وثالثا : إنه لم يذكر " المهدي " الذي سيلي أمر الأمة ، كما في الأحاديث
المتواترة ، والذي لأجله أورد أبو داود هذا الحديث في " كتاب المهدي " من
" صحيحه " .
ورابعا : هل " علي " عليه السلام من هؤلاء " الاثني عشر " أولا ؟
إذا كان المراد من " الاثني عشر " في هذه الأحاديث هم " الذين استولوا
على جميع المملكة الإسلامية ، وقهروا جميع أعداء الدين ، وكان الإسلام في زيادة
وقوة ، عزيزا في جميع الأرض " فقد نص على أن عليا " لم يتمكن في خلافته من
غزو الكفار ، ولا فتح مدينة ، ولا قتل كافرا ، بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم
بقتال بعض ، حتى طمع فيهم الكفار . . . حتى يقال : فأي عز للإسلام في هذا . . . " .
فعلي ليس من هؤلاء . . . وهذا وإن لم يصرح به ابن تيمية ، فهناك من ينص
عليه ، بناء على أن المراد من " الاثني عشر " هم " من تجتمع عليه الأمة " ، وعلي
لم تجتمع عليه الأمة . . . فراجع شروح الصحيحين والترمذي ، كالنووي وابن حجر
وابن العربي وغيرهم ، والبداية والنهاية لابن كثير أيضا . . .
ثم يقول ابن تيمية - في آخر كلامه في هذا الفصل - : " والمقصود هنا أن
الحديث الذي فيه ذكر الاثني عشر خليفة - سواء قدر أن عليا دخل فيه أو قدر
أنه لم يدخل - فالمراد بهم من تقدم من الخلفاء من قريش ، وعلي أحق الناس
بالخلافة في زمنه ، بلا ريب عند أحد من العلماء " .
وخامسا : هل كان في زمن من ذكره عز للإسلام وقوام للدين ؟ وهل كان
يزيد مثلا كذلك ؟ أكان في قتل الحسين وإباحة المدينة وهدم الكعبة عز للإسلام
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 6 / 249 .