عز وجل وحده لا شريك له ، خالق كل شئ غيره ، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا
شئ غيره معه ، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء ، وأن النفس مخلوقة ، والعرش
مخلوق ، والعالم كله مخلوق . . " ( 1 ) .
يقول ابن تيمية في تعليقه المسمى " نقد مراتب الإجماع " :
" . . فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدمتين اللتين ثبت
النزاع في كل منهما ، وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه
سبحانه لم يزل وحده ولا شئ غيره معه " ( 2 ) .
وفي كتابه شرح حديث عمران بن الحصين يقول ابن تيمية :
" . . وإن قدر أن نوعها لم يزل معه . . فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل . . بل
هي من كماله ، قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) والخلق لا يزالون
معه " ( 3 ) .
وابن تيمية في سبيل تقرير دعواه الفاسدة بقدم نوع العالم . . يرد الروايات
الصحيحة في بدء الخلق . . التي رواها البخاري وغيره . . لكونها لا توافق معتقده . .
فيرد الرواية التي لفظها ( كان الله ولم يكن شئ غيره ) ورواية ( كان الله ولم يكن
شئ معه ) . . وقد رواهما البخاري في صحيحه . . وتحكم بترجيح رواية ( كان الله
ولم يكن شئ قبله ) تحكما عجيبا متهافتا . فهذه الرواية التي رجحها تدل عند ابن
تيمية على أنه ليس يوجد شئ قد سبق الله بالوجود . . ولا تمنع أن يكون ثم
موجودا قديما بقدم الله أزليا بأزلية الله . بل إنه في ( منهاج السنة النبوية ) يصرح
بكل جرأة فيقول " لا مانع من أن يكون نوع العالم غير مخلوق لله " . فالرجل
هامش
( 1 ) مراتب الاجماع : 167 .
( 2 ) نقد مراتب الإجماع : 168 .
( 3 ) شرح حديث عمران بن حصين : 193 .