الانتصاف من الظالم وتغدو الحكومة حكومة الأقوياء والأغنياء .
هذه أمور قدرها الامام حق قدرها ، وأدرك مدى خطرها ، فوضع
الضمانات لتلافيها .
وذلك يكون : أولا : بأن يتعاهد الحاكم قضاء قاضيه ، وينظر فيما أصدره
من الاحكام ، فان ذلك كفيل بأن يمسك القاضي عن الانحراف ، ويستقيم
به على السنن الواضح لأنه حينئذ يعلم أن المراقبة ستكشف أمر الحكم الجائر ،
ووراء ذلك ما وراءه من عار الدنيا وعذاب الآخرة . وثانيا : بأن يعطى
المزيد من المال لينقطع داعي الطمع من نفسه ، فيجلس للقضاء وليس في ذهنه
شئ من أحلام الثروة والمال .
قال عليه السلام :
( . . ثم أكثر تعاهد قضائه ، وأفسح له في البذل ما
يزيل علته ، وتقل معه حاجته إلى الناس ) .
عهد الأشتر
* * *
والقاضي ، بعد ، إنسان يخاف : يخاف على ماله أن ينهب ، ويخاف على
مكانته أن تذهب ، ويخاف على كرامته أن تنال ، ويخاف على حياته أن يعتدي
عليها بعض من حكم عليهم من الأقوياء ، فإذا لم تكن لديه ضمانات تؤمنه من
كل ذلك اضطره الخوف إلى أن يصانع القوي لقوته ، والشرير لشره ، وحينئذ
يطبق القانون من جهة واحدة . يطبق على الفقراء والضعفاء الذين يؤمن جانبهم .
هذا الخوف ينشأ من عدم تأمين مركز القضاء وصيانته ضد الشفاعات ،
وينشأ من زجه في المساومات السياسية وغيرها ، وحينئذ تكفي كلمة من قوي
أو غني ليسلب القاضي مركزه ومكانته .
هذه الناحية وعاها الإمام عليه السلام وأعد لها علاجها ، فيجب أن
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٦٥