وحيازته . . هذه الامتيازات وأخرى غيرها وجدت سبيلها إلى الوعي الانساني
في تصورات طبقية استتبعت فكرة الطبقات .
هذا ، ولكننا حين نريد أن نتناول الطبقات بالبحث لا يمكن أن نتناولها
على هذا المستوى الساذج البسيط ، فقد أصبحت الطبقة مؤسسة اجتماعية ضخمة
تمدها بالغذاء تقاليد عريقة ، وتقوم على جذور موغلة في أعماق الماضي .
* * * ما المبدأ الذي يقوم عليه الانقسام الطبقي ؟
لقد اختلفت آراء الاجتماعيين في هذا المبدأ ، فبعضهم يرى أنه المهنة ، وثان
يرى أنه الدخل أو الثروة ، وثالث يرى أنه الدخل والمهنة معا .
ولأجل الحصول على جواب صحيح لهذا السؤال نلاحظ ان هذا المبدأ
يختلف باختلاف النظر إلى الطبقة كمؤسسة اجتماعية .
فتارة ينظر إلى الطبقة باعتبارها تقوم بدور معين في العمليات الاجتماعية ،
وتقدم خدمات معينة إلى المجتمع .
وأخرى ينظر إليها باعتبارها كتلة بشرية ذات مستوى ( مادي ) اقتصادي
واحد وذات مزاج نفسي وعقلي خاص يوحد بين مفاهيم أفرادها في الأسرة
وغيرها من المؤسسات الاجتماعية ، ومختلف الأذواق والطباع والعادات .
لابد من اعتبار المهنة وحدها مبدأ للانقسام الطبقي إذا نظرنا إلى الطبقة
من زاوية الدور الذي تقوم به في العمليات الاجتماعية ، وذلك لان هذا الدور
يشتق من المهنة التي تمارسها الطبقة . أما حين ننظر إلى الطبقة من زاوية مستوى
الحياة المادي والمعنوي الذي تتمتع به فلا بد من اعتبار مبدأ الانقسام الطبقي
المهنة والدخل معا ، فالمهنة بما تخلفه في صاحبها من آثار نفسية معينة ، والدخل
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢٢