تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قلوب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم ، متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . ) ( 1 ) . وهكذا فعلت سياسة معاوية فعلها في مجتمع الامام ، فتمالا رؤساء أصحابه على الخيانة ، وتخاذلوا عن نصره فلا يجيبونه حين يدعوهم ، ولا ينصرونه حين يستنصرهم ، وما أكثر خطبه وكلماته التي أعلن فيها شكواه منهم ، وبرمه بهم ، من ذلك قوله عليه السلام : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ( 2 ) . لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة والله جرت ندما ، وأعقبت سدما ( 3 ) . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ( 4 ) ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . . ) ( 5 ) . وقد ظهر أثر هذه السياسة على أشده بعد صفين ، فحين انتهت مهزلة التحكيم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 106 . ( 2 ) حجال : جمع حجلة ، وهي القبة تكون فيها المرأة ، وموضع يزن بالثياب للعروس . وربات الحجال : النساء . ( 3 ) السدم : الهم مع أسف أو غيظ . ( 4 ) النغب : بمعنى جرع ، وعلى وزنها ، وهي جمع نغبة كجرعة ، وبمعناها . والتهمام - بالفتح - الهم . وقوله ( أنفاسا ) أي جرعة بعد جرعة . ( 5 ) نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 27 .