بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ؟ ألا وإن
إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو
يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه
في الناس ويهينه عند الله ) ( 1 ) .
وقد صارت الشام ملاذا لمن يغضب عليه الامام لخيانة خانها في عمله ، أو
جريرة جرها على نفسه . ومطمحا لمن يريد الغنى والمنزلة ، فيجد عند معاوية
الاكرام ، والرفعة ، والعطاء ، والمنزلة الاجتماعية .
وقد كتب علي عليه السلام مرة إلى عامله سهل بن حنيف في شأن قوم من أهلها
لحقوا بمعاوية :
( وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون
إليها ( 2 ) ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه
ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا أسوة ، فهربوا
إلى الأثرة ( 3 ) فبعدا لهم وسحقا ) ( 4 ) .
وقد وصف عليه السلام سياسة معاوية بقوله :
( طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى
مواسمه ( 5 ) ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه : من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 124 .
( 2 ) مهطع : مسرع .
( 3 ) الأثرة - بالتحريك - اختصاص النفس بالنفع ، وتفضيلها على غيرها . والسحق - بضم
السين - البعد .
( 4 ) نهج البلاغة - باب الكتب - رقم النص : 70 .
( 5 ) مواسمه ، جمع ميسم - بكسر الميم - وهو المكواة .