تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ؟ ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ) ( 1 ) . وقد صارت الشام ملاذا لمن يغضب عليه الامام لخيانة خانها في عمله ، أو جريرة جرها على نفسه . ومطمحا لمن يريد الغنى والمنزلة ، فيجد عند معاوية الاكرام ، والرفعة ، والعطاء ، والمنزلة الاجتماعية . وقد كتب علي عليه السلام مرة إلى عامله سهل بن حنيف في شأن قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : ( وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ( 2 ) ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ( 3 ) فبعدا لهم وسحقا ) ( 4 ) . وقد وصف عليه السلام سياسة معاوية بقوله : ( طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ( 5 ) ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه : من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 124 . ( 2 ) مهطع : مسرع . ( 3 ) الأثرة - بالتحريك - اختصاص النفس بالنفع ، وتفضيلها على غيرها . والسحق - بضم السين - البعد . ( 4 ) نهج البلاغة - باب الكتب - رقم النص : 70 . ( 5 ) مواسمه ، جمع ميسم - بكسر الميم - وهو المكواة .