( واعلم أنه غير مستحيل أن تكون بعض الأنفس مختصة بخاصية تدرك بها
المغيبات ، وقد تقدم من الكلام في ذلك ما فيه الكفاية ( 1 ) ، ولكن لا يمكن
أن تكون نفس تدرك كل المغيبات ، لان القوة المتناهية لا تحيط بأمور غير
متناهية ، وكل قوة في نفس حادثة فهي متناهية . فوجب أن يحمل كلام أمير
المؤمنين عليه السلام لا على أن يريد به عموم العالمية ، بل يعلم أمورا محدودة من
المغيبات ، مما اقتضت حكمة الباري سبحانه أن يؤهله لعلمه . ) ( 2 ) .
* * *
ولابن أبي الحديد هذا نص طويل ذكر فيه طائفة كبيرة من إخبارات الامام
بالمغيبات ، نذكره لطرافته ، ولما له من الصلة ببحثنا هذا ، على أن نتبعه بذكر
ما أهمل ابن الحديد ذكره في هذا النص وذكره في مناسبات أخرى . قال :
( . وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة ،
ولكنه كان يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، ولقد امتحنا إخباره
فوجدناه موافقا ، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة .
( كأخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته .
( وإخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السلام ، وما قاله في كربلاء حيث
مر بها .
( وإخباره بملك معاوية الامر من بعده .
( وإخباره عن الحجاج وعن يوسف بن عمرو .
هامش
( 1 ) تقدم منه كلام في هذا في 1 - 425 و 426 - 427 .
( 2 ) المصدر السابق 2 - 508 .