في ناس هذا العصر من إذا وقعت أبصارهم على هذا العنوان طاف على ثغورهم
شبح ابتسامة ، ولاح في أعينهم بريق الهزء ، واتسمت معالم وجوههم بامارات
الاستنكار . ولم كل هذا . ؟ لأننا في هذا العصر الآلي لا نستطيع - إذا أردنا
أن نحترم أنفسنا وعقولنا - أن نؤمن بوجود إنسان يعلم الغيب ، إنسان تنقشع من
أمام عينيه حجب القرون وتنطوي المسافات فيقرأ المستقبل البعيد أو الخاطر
المحجوب كما يقرأ في كتاب مفتوح ، ويعي حوادثه كأنها بنت الساعة التي هو فيها .
وكل إنسان يقول هذا فلابد أن يكون واحدا من اثنين : اما مجنونا ، وإما
جاهلا بما قدر للعقل الانساني أن يعيه من نظام الكون . وقد لا يقولون هذا
بألسنتهم ولكنهم يقولونه بوجوههم وأيديهم .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٤٩