صلوات اللّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها .
قال الأميني : أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع وحقيقة هذا العمل فإنّ فدك إن كانت فيئا للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فما وجه تخصيصه بمروان ؟ !
وإن كانت ميراثا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة في خطبتها ، واحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدّمهم سيّدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع .
وإن كانت نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات اللّه عليها - كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وإبناها الإمامان السبطان وامّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّت شهادتهم بما لا يرضي اللّه ولا رسوله ، وإذا ردّت شهادة أهل آية التطهير فبأيّ شيء يعتمد « 1 » ؟ وعلى أيّ حجّة يعوّل ؟
إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
- فأيّ مساس بها لمروان ؟ ! وأيّ سلطة عليها لعثمان حتّى يقطعها لأحد ؟ !
ولقد تضاربت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت ، وردّها عمر إليهم ، وأقطعها عثمان لمروان ، ثمّ كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلمّ جرّا فكانت تؤخذ وتعطى ، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات « 2 » .
هامش
( 1 ) - [ ضمّن قدّس سرّه « يعتمد » معنى « يوثق » ] .
( 2 ) - راجع : فتوح البلدان للبلاذري : 39 - 41 [ 46 - 47 ] ؛ تاريخ اليعقوبي 3 : 48 [ 2 / 305 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 103 [ 16 / 278 ، كتاب 45 ] ؛ [ انظر الغدير 7 / 263 - 266 ] .