الثاني - الحكم بن أبي العاص
أيادي الخليفة عند الحكم بن أبي العاص :
أعطى صدقات قضاعة الحكم بن أبي العاص عمّه ، طريد النبيّ بعد ما قرّبه وأدناه ، وألبسه يوم قدم المدينة وعليه فزر « 1 » خلق وهو يسوق تيسا والناس ينظرون إلى سوء حاله وحال من معه ، حتّى دخل دار الخليفة ثمّ خرج وعليه جبّة خزّ وطيلسان « 2 » .
وقال البلاذري في الأنساب « 3 » رواية عن ابن عبّاس أنّه قال : « كان ممّا أنكروا على عثمان أنّه ولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة « 4 » ؛ فبلغت ثلاث مئة ألف درهم فوهبها له حين أتاه بها » .
وعن عبد الرحمن بن يسار قال : « رأيت عامل صدقات المسلمين على سوق المدينة إذا أمسى أتاها عثمان ، فقال له : إدفعها إلى الحكم بن أبي العاص .
وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة جعلها فرضا من بيت المال .
فجعل يدافعه ويقول له : يكون فنعطيك إنشاء اللّه ؛ فألحّ عليه ؛ فقال : إنّما أنت خازن لنا ، فإذا أعطيناك فخذ ، وإذا سكتنا عنك فاسكت . فقال : كذبت واللّه ما أنا لك بخازن ولا لأهل بيتك إنّما أنا خازن المسلمين ، وجاء بالمفاتيح يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال : أيّها الناس ! زعم عثمان أنّي خازن له ولأهل بيته وإنّما كنت خازنا للمسلمين وهذه مفاتيح بيت مالكم ، ورمى بها فأخذها
هامش
( 1 ) - من فزر الثوب : انشقّ وتقطّع وبلي .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 41 [ 2 / 164 ] ، [ « الطيلسان » : نوع خاصّ من النسيج يضعه الخواصّ حول الرقبة ، ويقال له بالفارسيّة : طالسان ، وتالسان ، وتالشان ؛ انظر فرهنگ فارسي عميد / 850 ] .
( 3 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 28 .
( 4 ) - أبو حيّ باليمن .