ويعرّفك أبا سفيان قول أبي ذرّ لمعاوية - لمّا قال له : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله ! - : « ما أنا بعدوّ للّه ولا لرسوله بل أنت وأبوك عدوّان للّه ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر . . . » « 1 » .
هذا حال الرجل يوم كفره وإسلامه ولم يغيّر ما هو عليه حتّى لفظ نفسه الأخير ، فهل له في أموال المسلمين قطمير أو نقير « 2 » فضلا عن الآلاف ؟ ! لولا أنّ النسب الامويّ برّر للخليفة أن يخصّه بمنائحه الجمّة من مال الناس ، وافق السنّة أم خالفها .
- 4 - رواية مختلقة حول أبي سفيان
أخرج ابن عساكر في تاريخه « 3 » عن ابن عبّاس مرفوعا : « إنّ أحبّ أصهاري إليّ ، وأعظمهم عندي منزلة ، وأقربهم من اللّه وسيلة ، وأنجح أهل الجنّة أبو بكر . والثاني عمر يعطيه اللّه قصرا من لؤلؤة ألف فرسخ في ألف فرسخ ، قصورها ودورها ومجانبها وجهاتها وسررها وأكوابها وطيرها من هذه اللؤلؤة الواحدة ، وله الرضا بعد الرضا . والثالث عثمان بن عفّان وله في الجنّة ما لا أقدر على وصفه ، يعطيه اللّه ثواب عبادة الملائكة أوّلهم وآخرهم .
والرابع عليّ بن أبي طالب ، بخّ بخّ من مثل عليّ ! وزيري عند ( ) « 4 » ، وأنيسي عند كربتي ، وخليفتي في امّتي ، وهو منّي على دعاي . ومن مثل أبي سفيان ؟ ! لم يزل
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] .
( 2 ) - [ « القطمير » : القشرة الدقيقة على النواة بين النواة والنمر . « النقير » : كناية عن الشيء التافه ؛ يقال : هو حقير نقير ] .
( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق 6 : 405 [ 23 / 464 ، رقم 2849 ؛ وفي تهذيب تاريخ دمشق 6 / 407 ] .
( 4 ) - بياض في الأصل .