أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يؤثر قريشا على سائر الناس ، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم . فقال عثمان : لو أنّ بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني اميّة حتّى يدخلوا من عند آخرهم » . إسناده صحيح رجاله كلّهم ثقات رجال الصحيح .
فكأنّ الخليفة يحسب أنّ الهرج الموجود في العطاء عنده سوف يتسرّب معه إلى باب الجنّة يحابي قومه بالنعيم كما حاباهم في الدنيا بالأموال ؛
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
« 1 » .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً
« 2 » .
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
« 3 » .
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 4 » .
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 5 » .
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
« 6 » .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 7 » .
ألا تعجب من خليفة لا يروقه إيثار نبيّه بني هاشم على سائر قريش ، وتدعوه عصبيّته العمياء إلى أن يعارض بمثل هذا التافه المخزي قوله صلّى اللّه عليه وآله فيما أخرجه أحمد « 8 » : « يا معشر بني هاشم ! والّذي بعثني بالحقّ نبيّا لو أخذت بحلقة الجنّة ما بدأت إلّا بكم » « 9 » .
هامش
( 1 ) - المعارج : 38 .
( 2 ) - الجاثية : 21 .
( 3 ) - الانفطار : 13 - 15 .
( 4 ) - المطفّفين : 7 .
( 5 ) - الهمزة : 4 - 7 .
( 6 ) - الشعراء : 90 و 91 .
( 7 ) - هود : 23 .
( 8 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ ص 122 ، ح 180 ] .
( 9 ) - الصواعق : 95 [ ص 160 ] .