كان مزيج نفس الخليفة [ عثمان بن عفّان الخليفة الأموي ] حبّ بني أبيه آل اميّة الشجرة الملعونة في القرآن وتفضيلهم على الناس . وقد تنشّب ذلك في قلبه وكان معروفا منه من أوّل يومه ، وعرفه بذلك من عرفه .
قال عمر بن الخطّاب لابن عبّاس : « لو وليها عثمان لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه « 1 » » .
وبهذه الوصيّة أخذه عليّ وطلحة والزبير لمّا ولّى الوليد بن عقبة على الكوفة وقالوا له : « ألم يوصك عمر ألّا تحمل آل أبي معيط وبني اميّة على رقاب الناس » ؟ ! فلم يجبهم بشيء « 2 » .
كان يبذل كلّ جهده في تأسيس حكومة امويّة قاهرة في الحواضر الإسلاميّة كلّها تقهر من عداهم ، وتنسي ذكرهم في القرون الغابرة ؛ غير أنّ القدر الحاتم راغمه على منويّاته فجعل الذكر الجميل الخالد والبقيّة المتواصلة في الحقب والأجيال كلّها لآل عليّ عليه وعليهم السّلام ، وأمّا آل حرب فلا تجد من ينتمي إليهم غير متوار بانتسابه ، متخافت عند ذكر نسبه ؛ فكأنّهم حديث أمس الدابر ، فلا ترى لهم ذكرا ، ولا تسمع لأحد منهم ركزا .
ولّى الخليفة على الأمر في المراكز الحسّاسة والبلاد العظيمة أغلمة بني اميّة ، وشبابهم المترف المتبختر في شرخ الشبيبة وغلوائها .
وكان هؤلاء الأغلمة لا يبالي أحدهم بما يفعل ، ولا يكترث لما يقول ، والخليفة لا يصيخ إلى شكاية المشتكي ، ولا يعي عذل أيّ عاذل .
هامش
( 1 ) - أنساب البلاذري [ 5 / 16 ] .
( 2 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 30 .