النخل ثم الحربية والفرع وجهينة ثم ملكوا ما بين مدينة النبي صلى الله
عليه وسلم والشام حتى قرب ملكهم من الشام وحلب وملكوا العرب
الذين بين الشام وحلب وبغداد وملكوا المدينة ومكة وقبل أن يملكوا مكة
ملكوا القبائل التي حولها والطائف والقبائل التي حولها ولما ملكوا
الطائف في ذي القعدة ه سنة 1217 ألف ومائتين وسبعة عشر قتلوا الكبير
والصغير والمأمور والآمر ولم ينج إلا من طال عمره وكانوا يذبحون الصغير
على صدر أمه ونهبوا الأموال وسبوا النساء وفعلوا أشياء يطول الكلام
بذكرها ثم قصدوا مكة في المحرم في سنة 1218 ألف ومائتين وثمانية عشر
ولم يكن للشريف طاقة لقتالهم فترك لهم مكة ونزل إلى جدة فخرج ناس من
أهل مكة إليهم قبل دخولهم بمرحلتين وأخذوا منهم الأمان لأهل مكة
فدخلوها بالأمان ثم توجهوا إلى جدة لقتال الشريف غالب فقاتلهم وأطلق
عليهم المدافع فلم يستطيعوا دخول جدة فارتحلوا إلى ديارهم في شهر صفر
من سنة 1218 ألف ومائتين وثمانية عشر وأبقوا بمكة من يقوم بحفظها
من جماعتهم وفي شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رجع
الشريف غالب من جدة ومعه الباشا صاحب جدة وكثير من العساكر
وأخرج من كان بمكة من جماعتهم واستولى على مكة كما كان ثم تتابع بينه
وبينهم الحرب والغزوات إلى سنة 1220 عشرين ومائتين وألف فتغلبوا
وملكوا جميع الأطراف وحاصروا مكة حتى اشتد البلاء وعم الغلاء وأكل
الناس الكلاب والجيف ثم عقد الشريف غالب معهم الصلح فدخلوا مكة
بالصلح واستمر ملكهم بها إلى سنة سبع وعشرين ومائتين وألف فأمر مولانا
السلطان محمود الوزير المعظم والمشير المفخم بمصر محمد على باشا فجهز عليهم
الجيوش حتى أخرجهم من الحرمين ثم بعث الجيوش إلى قتالهم في ديارهم
وسار مع بعض الجيوش بنفسه حتى استأصلهم وقطع دابرهم وأرخ بعض
العلماء تاريخ خروجهم من مكة بقوله قطع دابر الخوارج سنة 1227
والكلام على وقائعهم وما فعلوه بالمسلمين يطول فلا حاجة لذكره وكان
الأمير الأول محمد بن سعود فلما مات قام أولاده بعده بما قام به ولما مات محمد
الدرر السنية في الرد على الوهابية — صفحة 45
مساهمون: أحمد زيني دحلان
ص٤٥