فوجدوهم ضحكة ومسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسورة ونظروا
إلى عقائدهم فإذا هي مشتملة على كثير من المكفرات فبعد أن أقاموا عليهم
الحجة والبرهان أمر الشريف مسعود قاضي الشرع أن يكتب حجة بكفرهم
الظاهر ليعلم به الأول والآخر وأمر بسجن أولئك الملحدة الأنذال ووضعهم
في السلاسل والأغلال فقبض منهم جماعة وسجنهم وفر الباقون ووصلوا
إلى الدرعية وأخبروا بما شاهدوا فعتا أميرهم واستكبر ونأي عن هذا
المقصد وتأخر إلى أن مضت دولة الشريف مسعود وتوفي سنة 1165 خمس
وستين ومائة وألف وولى إمارة مكة أخوه الشريف مساعد بن سعيد
فأرسلوا أيضا يستأذنونه في الحج فأبى وامتنع من الإذن لهم فضعفت عن
الوصول مطامهم فلما مضت دولة الشريف مساعد وتوفي سنة 1184 أربع
وثمانين ومائة وألف وولى إمارة مكة أخوه الشريف أحمد بن سعيد أرسل
أمير الدرعية جماعة من علمائهم فأمر العلماء أن يختبروهم فاختبروهم
فوجدوهم لا يتدينون إلا بدين الزنادقة فأبى أن يأذن لهم في الحج ثم انتزع
إمارة مكة منه ابن أخيه الشريف سرور بن مساعد سنة 1186 ست
وثمانين ومائة وألف فأرسلوا في مدة الشريف سرور يستأذنون في الحج فأجابهم
بأنكم إن أردتم الوصول آخذ منكم في كل سنة مثل ما آخذ من الرافضة
والأعجام وزيادة على ذلك مائة من الخيل الجياد فعظم عليهم دفع ذلك وأن
يكونوا مثل الرافضة فلما توفي الشريف سرور سنة 1202 ألف ومائتين
واثنين وولى إمارة مكة أخوه الشريف غالب أرسلوا أيضا يستأذنون في الحج
فمنعهم وتهددهم بالركوب عليهم وجهز عليهم جيشا في سنة 1205 ألف
ومائتين وخمسة وتتابع بينه وبينهم القتال والحرب من سنة 1205 ألف
ومائتين وخمسة إلى سنة 1220 ألف ومائتين وعشرين حتى دخلوا مكة بعد
أن عجز عن دفعهم ووقع بينه وبينهم وقعات كثيرة قبل دخولهم مكة يطول
الكلام بذكرها وكانوا في هذه المدة اتسع ملكهم وتطاير شررهم فملكوا
جزيرة العرب فملكوا أولا المشرق ثم إقليم الأحساء والبحرين وعمان ومسكت
وقرب ملكهم من بغداد والبصرة وملكوا الحرار بأسرها ثم الخيوف ذوات
الدرر السنية في الرد على الوهابية — صفحة 44
مساهمون: أحمد زيني دحلان
ص٤٤