من نظمه ونثره ، ومنها مقامات إذا شئتها شعرا كانت شعرا ببحور مختلفة
وقواف مختلفة وإن شئتها نثرا كانت نثرا مسجعا أو مرسلا ، ولم يكن هذا
غريبا بمقدار غرابة خلو هذه المقامات من التكلف ، فقد كان إمام
البديع ، وشيخ الأدباء فضلا عن كونه عالما ، ومن علماء الفقه
المعروفين ، ومن أبرع بدائعه في وضع التواريخ الأبجدية التي سمعتها
منه هو تاريخه لشهادة الإمام أبي عبد الله الحسين الذي وقع سنة
61 هجرية ، وهو عدد صغير جدا يستحيل على الشاعر أن يستخدمه
لوضع تاريخ شعري متين وبدون تكلف ، ولكن براعة السيد رضا قد
تغلبت على هذه الصعوبة ، فوضع التاريخ التالي وهو شاهد على منتهى
ما يبلغ المتفنن مما يتصور المتصورون لملكات الصياغة اللفظية والفنون
الأدبية في ذلك العصر ، فجاء التاريخ على هذا النحو :
صرخ النادبون باسم ابن طه * وعليه لم تحبس الماء عين ( 1 )
لم يصيبوا الحسين إلا فقيدا * حينما أرخوه - أين الحسين -
وحساب هذا التاريخ يجري بأن تتبع الإشارة في صدر البيت التي
تقضي تنزيل اسم الحسين باعتباره فقيدا من قوله : أين الحسين ، فيكون
التاريخ مجموع حروف ( أين ) وذلك سنة 61 للهجرة وهو المطلوب ) .
أن سيرة سيدنا الرضا امتداد لسير الصالحين من علماء الأمة ، فقد
كان مثالا يحتذى في الورع والتقى والنشاط فيما يرضي الله سبحانه ،
ولم تكن حياته إلا سجلا حافلا بكريم الخصال وعظيم الأعمال ، وحسبه
فخرا وشرفا أن الدنيا أقبلت عليه في شرخ شبابه فأدبر عنها إدبار
شيوخ
هامش
( 1 ) ورد هذا البيت في الديوان على هذا النحو :
هتف النادبون باسم حسين * وعليه لم تحبس الدمع عين