Skip to main content

الديباج على مسلم — Page 133

Contributors:

P.133
الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عين الشمس ثلطت وبالت أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس لتستمرئ عمر بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط وإذا ثلطته النبي فقد زال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول هذا كلام الأزهري وقال النووي معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها فقال ذلك الرجل إنما يجعل ذلك لنا منها من جهة مباحة كغنيمة وغيرها وذلك خير وهل يأتي الخير بالشر أي يبعد أن يكون الشئ خيرا ثم يترتب عليه الشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير الحقيقي فلا يأتي إلا بخير أي لا يترتب عليه إلا خير ثم قال أو هو خير ومعناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة وتقديره الخير لا يأتي إلا بخير ولكن ليس هذه الزهرة بخير لما تؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال إلى الآخرة ثم ضرب لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر إلى آخره ومعناه أن كل نبات الربيع وخضره وإن يقتل حبطا بالتخمة وكثرة الأكل أو يقرب القتل إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فإنه لا يضر وكذا المثال كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنه من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه ومنهم من يقتصد فيه ولا يأخذ إلا يسيرا وإن أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما تثلط الدابة فهذا لا يضره انتهى