وقول القرطبي هذا كما هو شأن سائر أقوال الفقهاء فيما يتعلق بحياة الرسول
خاصة . إنما يهدف إلى تسطيح علاقة الرسول بخديجة وترفيغ هذه العلاقة من
مضمونها الحقيقي وتصويرها بأنها علاقة شخصية بين رجل وامرأة .
بين امرأة محضية مخلصة وهي خديجة . .
ورجل وفي هو الرسول . احترم خديجة وكبح جماح شهوته وعشقه للنساء
طوال حياته حتى إذا ما ماتت أصبح يرتع في النساء . .
هكذا يصور لنا قول القرطبي . .
ولا شك أن مثل هذه الروايات إنما تقطع بأفضلية خديجة وعلو مقامها وأن
عائشة لا توزن أمامها بشئ . وهذا هو سبب كراهيتها لها . .
يقول الرسول ( ص ) : " خير نسائها مريم . وخير نسائها خديجة " ( 1 ) . .
ويقول ( ص ) على لسان جبريل عن خديجة : " اقرأ عليها السلام من ربها
ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " ( 2 ) . .
وقد أقر الفقهاء بهذا وأجمعوا عليه لوضوح الأمر وضح الشمس ولعدم
وجود روايات تضاهيها في حق عائشة . .
إلا أن القوم تداركوا الأمر واخترعوا رواية مضحكة وشر البلية ما يضحك
من أجل رفع مقام عائشة وتغطية مصائبها وآثامها التي سوف نعرض لها فيما
بعد . .
تقول الرواية : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت
عمران وآسية امرأة فرعون . وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر
الطعام ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) البخاري باب تزويج النبي خديجة . .
( 2 ) المرجع السابق . . ومثله في مسلم . .
( 3 ) مسلم باب فضل خديجة . . والبخاري باب فضل عائشة . .