فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر . فأسلمتني إليهن وأصلحنني فلم يرعني
إلا ورسول الله ضحى فأسلمتني إليه ( 1 ) . .
ويروى عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات - العرائس - عند رسول الله
قالت : وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله - يهربن منه - فكان
يسربهن إلي ( 2 ) . .
قال النووي تعليقا على هاتين الروايتين بعد أن وصف الأرجوحة : المراد
هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار . ومعناه التنبيه على
صغر سنها . قال القاضي : وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن وقد
جاء في الحديث أن النبي رأى ذلك فلم ينكره . قالوا وسببه تدريبهن لتربية الأولاد
وإصلاح شأنهن وبيوتهن . هذا كلام القاضي . ويحتمل أن يكون مخصوصا من
أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة . ويحتمل أن يكون
مخصوصا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة . ويحتمل أن
يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم
الصور ( 3 ) . .
وقولها : وكن ينقمعن أي يتغيبن في البيت حياء وهيبة له عليه السلام .
ومعنى يسربهن يرسلهن . قال النووي : وهذا من لطفه عليه السلام وحسن
معاشرته ( 4 ) . .
ومما ذكر الفقهاء حول هاتين الروايتين يتبين لنا أن الفقهاء إنما يتعاملون مع
الروايات بمنطق التسليم المطلق خاصة إذا كانت هذه الروايات من جهة البخاري
ومسلم . فهم لا يعنيهم أن يعملوا عقولهم في هذه الروايات لأن ذلك من
المحظورات وإنما واجبهم ووظيفتهم أن يفسروها ويبرروها كي تدين الأمة بها .
وفوق ذلك يستنبطون منها الأحكام . .
هامش
( 1 ) كتاب النكاح . ومثله في البخاري وكتب السنن وطبقات ابن سعد . .
( 2 ) كتاب فضائل الصحابة . باب فضل عائشة . .
( 3 ) مسلم كتاب النكاح طبعة استانبول . هامش تزويج الأب البكر الصغيرة . ط دار الجيل
بيروت .
( 4 ) المرجع السابق . باب فضل عائشة وانظر فتح الباري ح 9 / كتاب النكاح . .