ومن خلال كم الروايات التي رويت حول علاقة الرسول بعائشة وتفسيرات
الفقهاء لهذه الروايات وتبريراتهم لها سوف تتضح الصورة . . ويتبين لنا كيف أن
هؤلاء الفقهاء جنوا على الرسول وسفهوا عقول المسلمين . .
- تاريخ عائشة :
يروي ابن سعد عن عائشة قولها : تزوجني رسول الله ( ص ) في شوال سنة
عشر من النبوة قبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين . وهاجر رسول الله
فقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . وأعرس بي
في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر . وكنت يوم دخل بي ابنة تسع
سنين ( 1 ) . .
ولقد أجمع الفقهاء على أساس هذه الرواية وغيرها أن الرسول ( ص ) تزوج
عائشة وهي ابنة ست . ودخل بها وهي ابنة تسع ( 2 ) . .
وعلى هذا الأساس تكون عائشة من مواليد السنة الرابعة من البعثة وهو
تاريخ يتناقض مع سيرة عائشة قبل أن يقترن بها الرسول . فلو كان المؤرخون قد
سكتوا عن تاريخ عائشة قبل زواجها بالرسول لأمكن لمثل هذه الرواية أن تمضي
في سلام دون أن يحيط الشك بها . لكنهم ذكروا روايات أخرى تفرض إعادة النظر
في عمر عائشة وتاريخ زواجها بالرسول ( ص ) . .
يقول ابن حجر : كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها
ومات النبي ( ص ) ولها نحو ثمانية عشر عاما ( 3 ) . .
وحسب قول ابن حجر يكون تاريخ ميلاد عائشة في السنة الخامسة للبعثة
على أساس أن الرسول قضى في مكة ثلاثة عشر عاما ( 4 ) . .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ح 8 ترجمة عائشة . باب ذكر أزواج رسول الله . .
( 2 ) زواج الرسول عائشة في السادسة ودخوله بها في التاسعة رواية تتفق عليها جميع كتب
السنن . أنظر البخاري كتاب النكاح ومسلم .
( 3 ) فتح الباري ح 7 / 107 . .
( 4 ) وإذا حسبت على أساس أن الرسول قضي في مكة عشر أعوام حسب رواية مسلم ( كتاب
الفضائل باب كم بقي النبي في مكة والمدينة ) يكون تاريخ ميلادها في السنة الثانية .