يعتبر الفقهاء حياة الرسول قبل البعثة تخرج من دائرة العصمة . أي أن
العصمة ترتبط بفترة بعثته فقط . وحتى هذه العصمة لها دائرة محددة هي دائرة
التبليغ كما أشرنا . .
وعلى ضوء هذا التفسير يمكن ربط الرسول ( ص ) بعلاقات نسائية سواء قبل
البعثة أو بعدها دون حرج . على أساس أن هذه العلاقة إنما هي في محيط الجانب
البشري من شخصيته . .
وفي المرحلة المكية ارتبط الرسول بعلاقة حب والزواج بالسيدة خديجة رغم
فارق السنة بينهما .
ورغم كونها ثيبا وتكبره في السن . . ورغم وجود عشرات الأبكار اللاتي
يحلمن الزواج من رجل كمحمد بن عبد الله تتوافر فيه جميع الخصال التي تحلم
بها أية امرأة وزيادة . .
إلا أن الرسول ارتبط بخديجة وانجب منها فاطمة . وكان زواجا مباركا من
قبل الله سبحانه . وتحققت للدعوة مكاسب كثيرة من وراء هذا الزواج . .
من هنا يمكن القول إن الرسول اختار خديجة بتوجيه من الوحي . .
والله سبحانه وجه عاطفة الرسول نحو خديجة حتى يقبلها زوجة له . .
وخديجة كانت تحمل المواصفات التي تؤهلها للارتباط بالرسول في هذه
المرحلة . .
لقد كان من الممكن للرسول أن يميل بعاطفته نحو فتاة بكر وهو بشر له
نوازعه . لكن الله سبحانه يريد أن يبين لنا أن عصمة الرسول لا تعني إلغاء عواطفه
ومشاعره بل توظيف هذه المشاعر وتوجيهها . .
وهذا ما حدث بين الرسول وخديجة . .
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 63
مساهمون: صالح الورداني
ص٦٣