( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتذكرون ) [ النحل :
44 ] .
إن دور الرسول هو التبيين . .
ودور الرسول هو البلاغ . .
يقول تعالى : ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ) [ النحل : 82 ] .
ويقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . ) [ المائدة : 67 ] . .
ويقول : ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به . . ) [ إبراهيم : 52 ] . .
ليس من حق الرسول الإضافة . .
وليس من حقه التشريع . .
وليس من حقه الاختلاق . .
وليس من حقه الاجتهاد . .
وليس من حقه اللهو . .
وليس من حقه أن يتسامح في أمر الوحي . .
ولا يملك ذلك من الصل . فإنما هو معصوم ومحكوم وفق دائرة التبيين
والتبليغ . إلا أن هذه الدائرة التي حدده الله سبحانه لم تعجب الحكام والكهان
وأعداء الإسلام لكونها توصد الأبواب في وجوههم وتحول بينهم بين أن يحرفوا
هذا الدين ويشوهوه ويخضعوه لأهوائهم ومصالحهم . فمن ثم كانت الحاجة ماسة
إلى اختراع كم هائل من الروايات التي تخرج الرسول من هذه الدائرة لتضعه في
دوائر أخرى تتيح لهم استثمار الدين لصالحهم .
ويتحصن الفقهاء في وجوب لزوم السنة برواية منسوبة للرسول تقول : " ألا
إني أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا
القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه . وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " ( 1 ) . .
وهذه الرواية إنما يعضد بها الفقهاء موقفهم من النصوص القرآنية التي
هامش
( 1 ) أبو داود . كتاب السنة . . وانظر سنن ابن ماجة ح 1 . باب تعظيم حديث رسل الله
والتغليظ على من عارضه . .