تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
- ضد أهل الكتاب : يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " لا تبدؤهم - أي أهل الكتاب - بالسلام . وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيع الطريق " ( 1 ) . ويروى عنه ( ص ) : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم " ( 2 ) . . ويروى جاء يهودي إلى النبي ( ص ) فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك . فقال : " من " ؟ قال : رجل من الأنصار . قال : " ادعوه " . فقال : " أضربته " . قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر . قلت : أي خبيث . على محمد . فأخذتني غضبة ضربت وجهه . فقال النبي : " لا تخيروا بين الأنبياء " ( 3 ) . . ومثل هذه الروايات وغيرها إنما تقوي نزعة العداء في نفوس المسلمين تجاه أهل الكتاب وأصحاب الديانات الأخرى الذين يشاركونهم العيش في أوطانهم . فمن ثم فهي تخلق الصراعات الطائفية التي تحول دون استقرار المجتمع الذي يحوي ديانات أخرى بجوار المسلمين . . ولقد أسهم الفقهاء بتبريراتهم وتأويلاتهم خاصة الحنابلة منهم في دفع المسلمين إلى معاداة أصحاب الديانات الأخرى والنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية . ومثل هذه النظرة إنما تنبع من ذلك الكم الهائل من الروايات التي تصور أهل السنة وكأنهم شعب الله المختار ( 4 ) . . ومن خلال الرواية الأولى تبدأ عملية التعبئة المعنوية ضد أهل الكتاب وتأسيس الموقف النفسي منهم ثم تجاوز ذلك إلى العمل على التضييق عليهم في الطرقات . وهو سلوك لا يتسم بالعقلانية والخلق الحسن الذي نادى به الإسلام . . والنتيجة ذاتها يمكن أن نخرج بها من خلال الرواية الثانية . .
هامش
( 1 ) أبو داود . كتاب الأدب . باب السلام على أهل الذمة . . ( 2 ) مسلم . كتاب السلام . . ( 3 ) البخاري كتاب الخصومات . ومسلم كتاب الفضائل . . ( 4 ) أنظر لنا كتاب أهل السنة شعب الله المختار . .