- ضد أهل الكتاب :
يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " لا تبدؤهم - أي أهل الكتاب - بالسلام .
وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيع الطريق " ( 1 ) .
ويروى عنه ( ص ) : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم " ( 2 ) . .
ويروى جاء يهودي إلى النبي ( ص ) فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل
من أصحابك . فقال : " من " ؟ قال : رجل من الأنصار . قال : " ادعوه " . فقال :
" أضربته " . قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر . قلت :
أي خبيث . على محمد . فأخذتني غضبة ضربت وجهه . فقال النبي : " لا تخيروا
بين الأنبياء " ( 3 ) . .
ومثل هذه الروايات وغيرها إنما تقوي نزعة العداء في نفوس المسلمين تجاه
أهل الكتاب وأصحاب الديانات الأخرى الذين يشاركونهم العيش في أوطانهم .
فمن ثم فهي تخلق الصراعات الطائفية التي تحول دون استقرار المجتمع الذي
يحوي ديانات أخرى بجوار المسلمين . .
ولقد أسهم الفقهاء بتبريراتهم وتأويلاتهم خاصة الحنابلة منهم في دفع
المسلمين إلى معاداة أصحاب الديانات الأخرى والنظر إليهم كمواطنين من الدرجة
الثانية . ومثل هذه النظرة إنما تنبع من ذلك الكم الهائل من الروايات التي تصور
أهل السنة وكأنهم شعب الله المختار ( 4 ) . .
ومن خلال الرواية الأولى تبدأ عملية التعبئة المعنوية ضد أهل الكتاب
وتأسيس الموقف النفسي منهم ثم تجاوز ذلك إلى العمل على التضييق عليهم في
الطرقات . وهو سلوك لا يتسم بالعقلانية والخلق الحسن الذي نادى به الإسلام . .
والنتيجة ذاتها يمكن أن نخرج بها من خلال الرواية الثانية . .
هامش
( 1 ) أبو داود . كتاب الأدب . باب السلام على أهل الذمة . .
( 2 ) مسلم . كتاب السلام . .
( 3 ) البخاري كتاب الخصومات . ومسلم كتاب الفضائل . .
( 4 ) أنظر لنا كتاب أهل السنة شعب الله المختار . .