وما ذنب المسلم الذي يعمل الصالحات ويلتزم بالصراط المستقيم ثم يفاجأ
يوم القيامة بعدم شموله للرحمة ودخوله النار ؟
أين العدل الإلهي إذن . . ؟
وأين هذا من قوله تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
والمؤمنون ) إن فكرة الظلم الإلهي تبثها الرواية تتضح من خلال شمولها
للرسول الذي هو بنصوص القرآن وأيضا الروايات خارج دائرة الحساب والعقاب .
فكيف يوضع في هذا الموضع الذي يعني التشكيك في هذه النصوص القرآنية
والروايات التي تخرجه من هذه الدائرة . ويعني التشكيك في وعد الله له بالمقام
المحمود . . ؟
والعجيب أن القوم يؤمنون بشفاعة الرسول يوم القيامة . فكيف يستقيم هذا
الاعتقاد من هذه الروايات ؟
شمول هذه الرواية للرسول هو البرهان الساطع والدليل القاطع على
بطلانها . .
ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا .
أدرك ذلك لا محالة . فزنا العين النظر . وزنا اللسان النطق . والنفس تمني وتشتهي
والفرج يصدق ذلك ويكذبه " ( 1 ) . .
قال النووي : معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا . فمنهم
من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام . ومنهم من يكون زناه
مجازا . بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد
بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنا . أو النظر أو اللمس أو
الحديث الحرام مع أجنبية . ونحو ذلك . أو بالكفر بالقلب فكل هذه أنواع من الزنا
المجازي . والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه معناه أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا
يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك ( 2 ) . .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب القدر . والبخاري كتاب الاستئذان . .
( 2 ) شرح النووي على مسلم كتاب القدر . وانظر هامش اللؤلؤ والمرجان ح 3 / 212 . .