جاء الإسلام ليبشر بالعدل والإحسان والمساواة بين الناس وتحقيق التكافل
الاجتماعي والنهوض بالأمة وحرية الرأي والاعتقاد وكثير من القضايا التي سبقت . .
عصره والتي ميزته عن سائر الأديان التي سبقته . .
جاء الإسلام رحمة للعالمين وكان الرسول رحمة مهداة . .
هذه هي الصورة الربانية لدين الله كما تبرزها نصوص القرآن . .
لكن الصورة الأخرى التي جاءت بها الروايات إنما تناقض هذه الصورة
وتصطدم بها . فقد بشرت الروايات بالظلم والقهر وسيادة الطغاة على واقع الأمة
وأوجبت على المسلمين التعايش مع هذا الوضع والرضا به . .
وبشرت الروايات بظلم الله سبحانه للعباد وإن صنعوا الخير وساروا على
الصراط المستقيم فمصيرهم إلى النار حتى الرسول نفسه مهدد بدخولها . .
- ظلم العباد :
يروى عن النبي ( ص ) أنه قال : " كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة
وتسعين انسانا ثم خرج يسأل . فأتى راهبا فسأله . فقال له : هل من توبة ؟ . قال :
لا . فقتله . فجعل يسأل . فقال له رجل : ائت قرية كذا وكذا . فأدركه الموت . فناء
بصدره نحوها . فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فأوحى الله إلى
هذه أن تقربي . وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي . وقال : قيسوا ما بينهما فوجد إلى
هذه أقرب ببشر . فغفر له " ( 1 ) . .
قال الفقهاء : قوله ( ص ) " رجل قتل تسعة وتسعين " . قال النووي أفتاه عالم
بأن له توبة هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا ولم
هامش
( 1 ) مسلم كتاب التوبة . والبخاري كتاب الأنبياء . .