الكعبة بعد أن هدمها السيل هو أن هذه الرواية من ركش القوم وإن كانوا يبررونها
بأنها خاصة بمرحلة ما قبل البعثة حيث لم يدخل الرسول - حسب عقيدتهم - في
دائرة العصمة . إلا أن مسألة ستر العورة من سنن الفطرة يلتزم بها عامة الناس
فكيف بالرسل ؟
ومثل هذه الرواية إنما تصم الرسول بالجهل والسفاهة حيث لم يعتني بلباسه
ودخل في عمل شاق دون أن يحتاط لنفسه فكانت النتيجة إن سقط عنه لباسه
وكشفت عورته . .
ومن عجائب القوم أنهم يروون رواية أخرى على لسان الرسول ( ص )
تناقض هذه الرواية . .
تقول الرواية : قال المسور بن مخرمة أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعلي إزار
خفيف فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه .
فقال رسول الله : " إرجع إلى ربك فخذه وتمشوا عراة " ( 1 ) . .
وعن رواية الخصومة والقضاء يقول الفقهاء : ومعناه أنه خطاب للمقتضي له
أنه أعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل . فإن كان محقا فليأخذ وإن كان مبطلا
فليترك . وفيه من الفوائد إثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر شيئا
هو في الباطل حرام عليه . وفيه أن من احتال الأمر باطل بوجه من وجوه الحيل
حتى يصير حقا في الظاهر ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع
عنه الإثم بالحكم . وفيه أن المجتهد قد يخطئ فيرد به على من زعم أن كل
مجتهد مصيب . وفيه أن المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه إثم بل يؤجر ( 2 ) . .
ومثل هذا الكلام إنما ينطبق على القضاة والحكام لا على الرسول المعصوم
الذي لا ينطق عن الهوى . فهؤلاء القضاة والحكام هم الذين يمكن أن يخدعوا
هامش
( 1 ) مسلم . كتاب الطهارة . باب الاعتناء بحفظ العورة . وهو نفس الباب الذي يحوي الرواية
السابقة . .
( 2 ) فتح الباري ح 13 / 148 . كتاب الأحكام . .