يروى عن الرسول قوله : " بئسما للرجل أن يقول نسيت سورة كيت وكيت
أو نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي " ( 1 ) . .
وفي رواية أخرى : " استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من
النعم بعقلها " ( 2 ) . .
ويروى عنه : " إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المتعلقة إن عاهد عليها
أمسكها وإن أطلقتها ذهبت " ( 3 ) . .
ولقد حسم القرآن المسألة بقوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) فلم يعد هناك
مجال لنسبة النسيان للرسول في القرآن لكون الرسول والقرآن في رعاية الله وحفظه
وهو مضمون العصمة . .
وفيما يتعلق ببول الرسول ( ص ) قائما فقد حشد القوم عشرات التبريرات
لهذا السلوك الذي يتنافى مع أدب النبوة . فالبعض استمد منه حكما بجواز البول
وافقا والبعض الآخر برره بوجع أصاب الرسول وحال دون جلوسه . والبعض
قال : إنه لم يجد مكانا للجلوس . وآخرون باركوا هذا السلوك واعتبروه أحصن
للفرج . وأي ما تكون هذه التبريرات فإنها تؤكد جميعها أن القول كارهون لهذا
السلوك ويحاولون التماس العذر للرسول فيه ( 4 ) . .
ويكفي لدحض هذه الرواية قول عائشة : من حدثك أن رسول الله ( ص ) بال
قائما فلا تصدقه ( 5 ) . .
وتبدو لنا قمة الاستخفاف بالعقل ومصادمة النصوص القرآنية في رواية سحر
النبي ( ص ) وسيطرة السحر على سلوكه وعقله . .
يقول الفقهاء : قولها - أي عائشة - سحر رسول الله ( ص ) . فذهب أهل السنة
هامش
( 1 ) مسلم . كتاب صلاة المسافرين . باب فضائل القرآن . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) أنظر فتح الباري ح 1 / 263 . والنووي شرح مسلم ح 3 / 165 . . والسيوطي شرح
النسائي ح 1 / 20 . وإرشاد الساري ح 1 / 293 وح 4 / 265 . .
( 5 ) سنن ابن ماجة ح 1 / 112