ومن هنا أيضا أصبح لكل هؤلاء الذين يدخلون في تعريف الصحبة حق
الرواية عن الرسول ( ص ) في مشروعية تامة . .
وهذا الأمر يدفعنا إلى إلقاء الضوء على قضية هامة تتعلق بأمر الأحاديث
والرواية عن رسول الله ( ص ) . .
إن الحقيقة الأولى التي يجب تأكيدها في هذا المضمار هي أن الصحابة
انقسموا بعد وفاة الرسول ( ص ) إلى قسمين :
قسم ارتد إلى نهجه القبلي . .
وقسم ثبت على نهج الرسول . .
القسم الأول هو الذي تحالف مع أبي بكر وعمر وعثمان ثم معاوية من
بعدهم .
والقسم الثاني هو الذي تحالف مع الإمام علي وآل البيت . .
القسم الأول هو الكثرة . .
والقسم الثاني هو القلة . .
القسم الأول حوى جميع الذين شملهم هذا التعريف العائم الذي ذكرناه . .
والقسم الثاني حوى الصحابة الذين لهم باع ووزن وقيمة ومكانة وعلما
وبذلا في سبيل الدعوة طوال حياة الرسول . .
القسم الأول سادت رواياته . .
والقسم الثاني ضربت رواياته . .
وقد انعكس هذا الموقف على التابعين وتابعيهم فأصبحوا قسمين :
قسم سار مع بني أمية وبني العباس . .
وقسم مع أبناء الإمام علي الأئمة مثل الحسن والحسين وعلي بن الحسين
ومحمد الباقر وجعفر الصادق . .
وانعكس هذا الموقف أيضا على حركة تدوين الحديث وجمعه . . وبدا أثره
واضحا على علم الجرح والتعديل . .
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 25
مساهمون: صالح الورداني
ص٢٥