إن القوم أرادوا بنسبة هذه الرواية للإمام علي أن يضربوا فكرة الوصية
المتعلقة به على لسانه حتى يقطعوا دابر الشك في نفوس المسلمين . إلا أن التأمل
في الرواية يصل إلى نتيجة عكسية تشكك في أطروحة القوم وفي رواياتهم . .
والمتأمل في كم الروايات المنسوبة للرسول المتعلقة بالقرآن والوصية يتبين
له أن القوم في حرج بالغ . ففي الوقت الذي يتداولون فيه الروايات التي تنفي جمع
القرآن ووجود الوصية يتداولون أيضا كم من الروايات تدحض ها الادعاء وتؤكد
جمع القرآن في زمن النبي ووجود الوصية . .
ومن هذه الروايات :
يروى أن ابن عباس سئل : أترك النبي من شئ ؟
فأجاب : ما ترك إلا ما بين الدفتين . .
وسئل محمد بن الحنيفة نفس السؤال فأجاب : ما ترك إلا ما بين
الدفتين ( 1 ) . .
ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ( 2 ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " تعاهدوا القرآن " ( 3 ) . .
ويروى أن عائشة جاءها رجل فقال : أريني مصحفك . . فأخرجت له
المصحف فأملت عليه السورة . أي التي يريد ( 4 ) . .
ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " إن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه
عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي " ( 5 ) . .
ويروى : جمع القرآن على عهد النبي ( ص ) أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن
كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ( 6 ) . .
هامش
( 1 ) البخاري كتاب فضل القرآن . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) المرجع السابق . .
( 5 ) المرجع السابق . .
( 6 ) المرجع السابق . .