تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فقد جعلوا الصحابة حائلا بينهم . . وأصبح التصدي للروايات يعني التصدي للصحابة والعكس بالعكس . . وهو أمر يشكل خطورة كبيرة على هؤلاء الذين يحتمون بهؤلاء الصحابة ورواياتهم . . وهذا هو السبب المباشر لاختراع فكرة النهي عن سب الصحابي ونسبة النهي للرسول . . إن باب النقد والتقويم لو قدر له أن يفتح على الصحابة لأدى هذا إلى انهيار كثير من الرموز المقدسة في أعين المسلمين . ومع انهيارهم تنهار رواياتهم . ومع انهيار رواياتهم تنهار القوى الحاكمة التي تتحصن بهذه الروايات وتفرض سلطانها على المسلمين بواسطتها . . وإذا ما قدر لنا أن نسلم بصحة هذه الرواية ( لا تسبوا أصحابي ) فإن مناقشة مضمونها يفيد بعكس المراد وذلك لما يلي : أولا : أن قول الرسول ( ص ) لا تسبوا أصحابي يعني الخصوص . أي أن له مجموعة خاصة من المؤمنين تطاول عليها البعض الذين لا يدخلون في دائرة الصحبة فنهاهم عن ذلك . . يقول ابن حجر : المراد بقوله ( أصحابي ) أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان للصحابة ( 1 ) . . وقال آخر : إن الخطاب بذلك لغير الصحابة وإنما المراد من سيوجد من المسلمين . وقد عقب ابن حجر على هذا القول ورفضه باعتبار أن الخطاب كان بسبب حادثة سب بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ( 2 ) . .
هامش
( 1 ) فتح الباري ح‍ 7 / 34 . وهو إشارة من الرسول إلى تصنيف من حوله ودلالة على عدم مساواتهم . . ( 2 ) المرجع السابق . ونذكر القارئ بسب ابن عباس لابن الزبير في رواية المتعة السابقة وقوله له : إنك لجلف جاف . .