فقد جعلوا الصحابة حائلا بينهم . .
وأصبح التصدي للروايات يعني التصدي للصحابة والعكس بالعكس . .
وهو أمر يشكل خطورة كبيرة على هؤلاء الذين يحتمون بهؤلاء
الصحابة ورواياتهم . .
وهذا هو السبب المباشر لاختراع فكرة النهي عن سب الصحابي ونسبة
النهي للرسول . .
إن باب النقد والتقويم لو قدر له أن يفتح على الصحابة لأدى هذا إلى انهيار
كثير من الرموز المقدسة في أعين المسلمين . ومع انهيارهم تنهار رواياتهم . ومع
انهيار رواياتهم تنهار القوى الحاكمة التي تتحصن بهذه الروايات وتفرض سلطانها
على المسلمين بواسطتها . .
وإذا ما قدر لنا أن نسلم بصحة هذه الرواية ( لا تسبوا أصحابي ) فإن مناقشة
مضمونها يفيد بعكس المراد وذلك لما يلي :
أولا : أن قول الرسول ( ص ) لا تسبوا أصحابي يعني الخصوص . أي أن له
مجموعة خاصة من المؤمنين تطاول عليها البعض الذين لا يدخلون في دائرة
الصحبة فنهاهم عن ذلك . .
يقول ابن حجر : المراد بقوله ( أصحابي ) أصحاب مخصوصون وإلا
فالخطاب كان للصحابة ( 1 ) . .
وقال آخر : إن الخطاب بذلك لغير الصحابة وإنما المراد من سيوجد من
المسلمين . وقد عقب ابن حجر على هذا القول ورفضه باعتبار أن الخطاب كان
بسبب حادثة سب بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ( 2 ) . .
هامش
( 1 ) فتح الباري ح 7 / 34 . وهو إشارة من الرسول إلى تصنيف من حوله ودلالة على عدم
مساواتهم . .
( 2 ) المرجع السابق . ونذكر القارئ بسب ابن عباس لابن الزبير في رواية المتعة السابقة
وقوله له : إنك لجلف جاف . .