أما تحريم الحمر الأنسية - أي الأهلية - الذي ألصقه الرواة برواية تحريم
زواج المتعة فهو كشأ الأحكام السابقة التي ابتدعتها الروايات على لسان الرسول
( ص ) . فمن المعروف أن الإسلام قد حرم كل ذي ناب من الحيوانات والطيور .
والحمر لا تدخل في دائرة الحيوانات المفترسة . صحيح أنها خلقت للركوب
وقضاء الحوائج لكن هذا لا ينفي جواز أكلها . .
وبالطبع هناك حيوانات أخرى خلقها الله سبحانه لكي تؤكل لحومها وتكون
طعاما للإنسان وهي أولى بالأكل من الحمر . إلا أن ما يجب تأكيده هنا هو مبدأ
التحليل والتحريم أن الحمر في دائرة الإباحة . أما النهي فإنه يساويها ببقية
الحيوانات الأخرى المحظورة . .
يروى أن رسول الله ( ص ) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ( 1 ) . .
ويروى أنه في غزوة خيبر نحروا الحمر الأهلية فلما غلت القدور نادى
منادي الرسول : اكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا . فقلنا : إنما نهى
عنها النبي لأنها لم تخمس . وقال آخرون حرمها البتة ( 2 ) . .
ويروى عن ابن عباس قوله : لا أدري أنهى عنه رسول الله ( ص ) من أجل أنه
كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم . أو حرمه في يوم خيبر ( 3 ) . .
ويروى : نهى رسول الله ( ص ) يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في
الخيل ( 4 ) . .
ويروى : نحرنا على عهد النبي ( ص ) فرسا فأكلناه ( 5 ) . .
ويظهر من هذه الروايات أنها جميعها تضرب رواية النهي عن أكل الحمر
وتشكك فيها . فالرواية الأولى تحرم كل ذي ناب والحمر لا تدخل في هذا . .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب الصيد والذبائح والبخاري كتاب الذبائح والصيد . .
( 2 ) مسلم كتاب الصيد والذبائح . والبخاري كتاب الخمس . .
( 3 ) البخاري كتاب المغازي ومسلم كتاب الصيد والذبائح . .
( 4 ) المرجعين السابقين . .
( 5 ) مسلم والبخاري كتاب الصيد والذبائح . .