علي ( عليه السلام ) ؟ ! فعلي ولي كل مؤمن ومؤمنة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بما فيهم أبو بكر وعمر وخزيمة
ذو الشهادتين ، فيكف وجد أبو بكر سبيلا لرد شهادته وقد سمع نص امتحان الله قلبه
بالإيمان من فم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فكان لأبي بكر أن ينحو منحى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أجل ذرية وبضعة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فيعد ادعاء الزهراء وحدها دليلا على صدقها وأحقيتها فيما ادعته ، تبرئة لها
من الكذب ، ولطهارتها من الرجس التي أكدها القرآن الكريم . أو كان لأبي بكر أن ينتهج
نهج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أجل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أخيه وأبي ولده الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله ، فيعده من أهل الشهادتين ، وينزله مقام خزيمة على أقل التقادير . غير أن
معاوية ابن أبي سفيان قد اقتطع ثلث فدك هره لمروان بن الحكم ، واستحقها مروان دون
ادعاء ميراثها أو نحلتها ! فإذا حرمت الزهراء فدكا لأنها مال المسلمين ، فقد صارت إرثا
من مروان لابنه عبد العزيز ، ذلك أن مروان قد اقتطعها لابنه هذا من بعده ( 1 ) .
على أن أبا بكر لم يراع قانون حفظ أموال المسلمين كما راعى ذلك في مسألة فدك ،
فقد كانت أموال المسلمين توهب لكل من هبت من نواحيه عواصف الخطر على الخلافة !
يقول الطبري : " كان النبي [ ( صلى الله عليه وآله ) ] قد بعث أبا سفيان ساعيا [ على أموال اليمن ]
فرجع من سعايته ، وقد مات النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فلقيه قوم فسألهم ،
فقالوا : مات رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم .
فقال : من ولي بعده ؟
قيل : أبو بكر . . .
فلما قدم المدينة ، قال : إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم . . . فكلم عمر أبا بكر
فقال : إن أبا سفيان قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدفع له ما في يده ، فتركه ورضي " ( 2 ) .
فهكذا اتقى أبو بكر وعمر شر أبي سفيان ، وأطفئت عجاجته بما كان في يده من
أموال المسلمين التي جمعها ساعيا بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
أما الزهراء فلا تأخذ من الإرث حقها ، ولا بادعائها وشهادة أمير المؤمنين ولا تنال
هامش
( 1 ) كتاب السقيفة لأبي بكر الجواهري ص 137 الملحقات .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 202 ، الكامل لابن الأثير 2 : 215 .