مخالفة سعد بن عبادة لأبي بكر وعمر
من الشخصيات البارزة في جيل الصحابة شخصية الصحابي الجليل سعد بن عبادة ،
فلقد كان من أشد المخالفين لأبي بكر وعمر في أمر الخلافة .
فلما تمت البيعة لأبي بكر بالصورة التي كانت ، أرسلوا إلى سعد يطلبونه أن يبايع ،
فقال لهم : " لا والله ، حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي ، وأخضب منكم سناني ورمحي ،
وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم مع من معي من أهلي وعشيرتي " ( 1 ) . فانظر إلى
شدة سعد على الشيخين أبي بكر وعمر ، فإنه لم يرفض بيعتهما فحسب ، بل أقسم على
قتالهما بأهله وعشيرته ، فأي حديث نقبل ؟ ! وأي حديث نصحح ؟ فأمامنا حديث
الاقتداء بالصحابة ، وها هو سعد منهم ، وهو نجم به تتحقق الهداية . وأمامنا حديث
الخلفاء الأربعة والأمر باتباعهم ، ورأينا سعدا يخالفهم ولا يقبل منهم إلا بعد أن يخضب
سنانه بدمائهم ويضرب أعناقهم بسيفه .
وإنه لما قال عمر بن الخطاب : " اقتلوا سعدا ، قتله الله " نهض قيس بن سعد يأخذ
بلحية عمر ويقول له : " والله لو حصحصت منه شعرة ما رجعت وفيك واضحة " ( 2 ) .
وأما الحباب بن المنذر فهو الآخر لم يكن يعرف لأبي بكر وعمر طاعة في يوم
السقيفة قط ، فلما رد الشيخان كلامه في أمر الخلافة صاح قائلا : " والله لا يرد علي أحد ما
أقول إلا حطمت أنفه بالسيف ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في
عرينة الأسد " ( 3 ) .
لقد كان الحباب مستعدا لضرب من يخالفه منهما ويحطم أنفه بسيفه ، كما كان
مستعدا لتولي أمر الخلافة بنفسه ، فضلا عن إبائه التسليم والبيعة لهما بالخلافة .
فلا سعد ولا قيس ولا الحباب ولا علي يعرفون حديث الخلفاء ! ليس لأنهم
خالفوه ، بل لأنه حديث لم يكن له وجود في ذلك الوقت ، بل ولد أخيرا في مهد الدولة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ، حوادث سنة إحدى عشرة - ج 2 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، حوادث سنة إحدى عشرة - ج 2 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 16 .