دخلوا حجر ضب تبعتموهم . قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ! " ( 1 ) . وهذا
إخبار صريح منه ( صلى الله عليه وآله ) بانحراف الكثير منهم .
محدثات أبي حفص
إن لابن الخطاب منهجا خاصا انفرد به بين الصحابة ، وعمدة هذا المذهب
العمري عدم التردد في التصرف كما يرى مع السنة النبوية ، وإن أدى ذلك إلى تبديلها أو
إلغائها وإحلال محلها ما يراه بديلا لها ، سواء ذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بعد وفاته .
روى أحمد في مسنده : " أن أبا موسى الأشعري كان يفتي بالمتعة [ حج التمتع ] ،
فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ! إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك
بعدك ، حتى لقيه أبو موسى فسأله عن ذلك ، فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم قد فعله هو وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا بهن معرسين في الأراك ، ثم
يروحون بالحج تقطر رؤوسهم " ( 2 ) .
فعمر يعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد سن متعة الحج ، ورغم ذلك لم ير بأسا في إلغائها ، وليس
ذلك إلا لأنه كره شيئا فيها . وبكل هذه البساطة تعطل قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) ، وها هو الإحداث العمري .
يقول البيهقي : " ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عائشة في زمن
الحج إلا ليقطع بذلك أمر الشرك " ( 4 ) ، ذلك لأن المشركين في الجاهلية " كانوا يرون العمرة
في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض " ( 5 ) . . فانظر إلى سبب إدخال النبي ( صلى الله عليه وآله ) العمرة
في الحج ، إذ أنها سنة نبوية تخالف سنة جاهلية راجت بين المشركين ، فكيف سهل على
الفاروق - وهو الذي قيل إنه فرق بين الحق والباطل - إعادة الباطل وإحياؤه وإماتة الحق
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 187 ، صحيح مسلم 8 : 57 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 84 و 94 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 50 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) سنن البيهقي 4 : 245 .
( 5 ) صحيح مسلم : كتاب الحج - باب التمتع والعمرة ، صحيح البخاري 3 : 109 / 1413 - كتاب الحج .