" ولقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى " . ثم عمدا
إلى أخذ البيعة منه بالقوة والتهديد بالقتل ! فقد قال الإمام ( عليه السلام ) لأبي بكر وقومه : " إن لم
أبايع فم ؟ فقالوا له : والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك " .
فنشب الاختلاف بينهم في مسألة من أهم مسائل الدين ، وهي الخلافة من بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أوصى لأحد ، فلا ينبغي الاختلاف بينهم في الأمر ، بيد أن
الاختلاف بينهم قد وقع . وإن لم يكن قد أوصى لأحد ، فلا يجوز بينهم الاختلاف أيضا ،
وهم الذين بهم سلامة الأمة من الفتن والاختلاف .
ولهذا فالحديث لا يصح . وهذه الحادثة لو لم تكن إلا هي فهي كافية في بيان بطلان
هذا الحديث بهذا المعنى .
فعندما علم بنو هاشم بما حدث في السقيفة من أمر البيعة لأبي بكر اعتصموا ، مع
جمع من الأنصار والمهاجرين ، في بيت علي ( عليه السلام ) ، احتجاجا ورفضا لما حدث ، فقال لهم
عمر : " والذي نفسي بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها .
فقيل له : إن فيها فاطمة !
فقال : وإن " .
وجاء رسول أبي بكر إلى علي ، فقال : يدعوك خليفة رسول الله .
فقال علي ( عليه السلام ) : لسريع ما كذبتم على رسول الله .
فرجع إلى أبي بكر فأبلغه ، فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر : لا تمهل هذا المتخلف عنك
في البيعة !
فبعث رسوله إليه ثانية ، فقال : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع .
فقال علي ( عليه السلام ) : سبحان الله ! لقد ادعى ما ليس له .
فرجع الرسول وأبلغ الخليفة ، فبكى أبو بكر طويلا ، فقام عمر ومشى معه جماعة
حتى أتوا باب فاطمة ( عليها السلام ) ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا
أبت يا رسول الله ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة !
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 57
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٥٧