يوحى ) ( 1 ) . فإذا كان كلامه عليه [ وآله ] الصلاة والسلام في الشريعة حقا كله وواجبا ،
فهو من الله تعالى بلا شك . وما كان من الله تعالى فلا يختلف فيه لقوله تعالى : ( لو كان
من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 2 ) ، وقد نهى تعالى عن التفرقة والاختلاف
بقوله : ( ولا تنازعوا ) ( 3 ) . . فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم ، وفيهم من يحلل الشئ وغيره يحرمه . ولو
كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا ، اقتداء بسمرة بن جندب ، ولو كان أكل البرد للصائم
حلالا اقتداء بأبي طلحة ، وحراما اقتداء بغيره منهم . . . "
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة ، ذلك في
حياته صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وبعد مماته . وقال ( 86 ) : " فكيف يجوز تقليد قوم
يخطأون ويصيبون ؟ ! " . وقال قبل ذلك ( 5 / 64 ) تحت ذم الاختلاف : " إنما الفرض
علينا ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام ، وما صح عن رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الذي أمره الله تعالى ببيان الدين . . . فصح أن الاختلاف لا
يجب أن يراعى أصلا ، وقد غلط قوم فقالوا : الاختلاف رحمة ، واحتجوا بما روي عن
النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . قال : هذا
حديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق ، لوجوه ضرورية :
أحدها : أنه لم يصح عن طريق النقل .
الثاني : أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يجز أن يأمر بما نهى عنه ، وهو عليه
السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره ، وكذب عمر في تأويل تأوله في
الهجرة ، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة .
فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر
أنه خطأ ، تعالى الله عن ذلك .
هامش
( 1 ) النجم : 3 و 4 .
( 2 ) النساء : 82 .
( 3 ) الأنفال : 46 .