حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 1 )
إن أمر النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين باتباع علي عليه السلام وأهل بيته وعترته الكرام نابع من الحرص
عليهم وصادر من الرأفة والرحمة بهم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله - وهو أعلم بسبيل النجاة والسلامة ،
ويود نجاة المؤمنين بلا ريب - وجه الناس صوب العترة عدول القرآن وقرنائه ، فقال : "
ألا إني مخلف فيكم كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي " . ثم بين ذلك برفع يد علي عليه السلام
معلنا أنه مع القرآن ، والقرآن معه ، بل لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ، فهو يعني أن
من أراد أن يرد علي الحوض يوم القيامة فعلية بعلي لأنه عليه السلام سبيل المؤمنين ونجاتهم .
عمر بن الخطاب يقول الحق ! !
ولعمر بن الخطاب مواقف غلب فيها على أهواء النفس وهمزات الشيطان ، وأزال
فيها عن الحق ما علق به من غبار ، ولكن بعد انكسار الزجاجة وانسكاب ما كان فيها !
قال عمر ابن الخطاب في أيام خلافته لابن عباس : " يا ابن عباس ، أتدري ما منع
قومكم منكم ؟
فقال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكم أدري ، فإن أمير المؤمنين يدري .
فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ،
فاختارت قريش لأنفسها ، فأصابت ووفقت !
قال [ ابن عباس ] : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام ، وتمط عني الغضب تكلمت .
قال [ عمر ] : تكلم .
قال ابن عباس : فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت
ووفقت . . فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير
مردود ولا محسود . وأما قولك إنهم أبوا أن تكون النبوة والخلافة . . فإن الله عز وجل
وصف قوما بالكراهة ، فقال : ( ذلك كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) .
فقال عمر : هيهات يا ابن عباس ! قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل
هامش
1 - التوبة : 128 .