خلافة علي عليه السلام في آية الولاية
إن نزول آية الولاية في علي عليه السلام من الحقائق التي لا يكون إنكارها إلا مكابرة .
وبدلالة هذه الآية على خلافته عليه السلام تنكشف حقيقة الأمر ، وتثبت خلافة الإمام بما لا يدع
مجالا للشك أو الظن .
وقدح القادحين في دلالة الآية على خلافة الإمام إنما هو مشي
ضد تيار الحقيقة ، وتصلب في قبالة أوامر الله تعالى ، وهذا مما لا يستمع إليه ولا يهتم به .
يقول تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ( 1 ) .
إن الولاية التي أسندها الله تعالى إلى نفسه ورسوله والذين آمنوا إنما هي ولاية عامة
في دلالتها على ما تحمله الكلمة من المعاني التي يمكن أن تتناسب مع المقام الإلهي ،
لأن بعض معاني " الولي " لا يصح أن يسند إلى الله تعالى ورسوله ، ولهذا يجب صرفها عن
هذه المعاني .
فمن معاني الولي : الصديق ، والتابع ، والجار ، والصهر ، والنصير ، والمتصرف في
الأمر . . . ومعاني أخر لا تستقيم والمقام الإلهي .
فأما دلالتها على معنى الصديق ، والتابع ، والجار ، والصهر فلا يصح أن تنسب إلى الله
تعالى ، فالله تعالى ليس صديق أو تابع أو جار ( بالمعنى الحقيقي ) وهو سبحانه ليس
صهر أحد من الناس ، فلا يبقى إلا معنى المتصرف والنصير والمحب .
هامش
1 - المائدة : 55 و 56 .