إلى أي نوع من الافتراق بين الثقلين .
وبهذا نفهم أن القرآن بمعانيه وأحكامه وأوامره ونواهيه وحكمه وأسراره وأغواره
وكل علومه من لوازم أنفس العترة ، إذ أنهم حملة القرآن ومخازن أسراره والمؤتمنون
عليه .
وبهذا نستطيع بكل سهولة أن ندرك من هم أهل الذكر ( 1 ) ، ومن هم الراسخون في
العلم ( 2 ) . . وهذا هو معنى عدم الافتراق بين الثقلين ، وهذه هي المعية بين العترة والكتاب
والقرآن بهذا المعنى يمثل صميم حياة وسيرة العترة من حيث الالتزام بالكتاب والعمل به .
وعدم الافتراق المقصود هو - في حده الأدنى - عدم مخالفتهم للقرآن في شئ ما دامت الحياة
بل حتى ورود الحوض ، بل هو تجسد كتاب الله تعالى فيهم بكل أبعاده وكل آفاقه . ومن
هنا يتضح معنى وجوب التمسك بهم كوجوب التمسك بالقرآن .
إذا ، فهذا الانسجام من حيث المعاني بين الكتاب والعترة هو انسجام لا ينفك واتحاد
لا يتجزأ . والتفكيك بينهما محال إلا لفظا وتصورا ، وإلا فالثقلان في واقع الأمر هما ثقل
واحد ، لأن العترة وحياتها القرآنية شئ واحد كوحدوية أي فرد في حياته التي يعيشها ،
فلا يقال هذا فلان وهذه حياته كل على حدة ، فحياة فلان هي حياة ، إذ هي طراز تفكيره
وأخلاقه وسيرته وديدنه وتصرفاته التي يبنيها على ما جبل عليه أو تعلمه منذ صغره .
وعلى هذا ، فلا بد أن يتحقق التشابه الكامل بين القرآن والعترة ، ولا بد أن تتوفر
صفاتهما بعضا لبعض ولا بد أن يشتركا في كل خصوصية وصفة .
ولما كان القرآن لا يأتيه الباطل بأي نحو كان وقد تكفل الله بحفظه وصيانته في كل
آن كانت العترة كذلك : لا يداخلهم الباطل في حياتهم ، إذ قد حفظوا من قبل الله تعالى .
ولا يتصور ذلك إلا بعصمتهم من الذنوب والآثام والأخطاء والقبائح .
ولو كان فيهم شئ من ذلك - وهم لا يفارقون القرآن - وجب أن يكون في القرآن
شئ من تلك القبائح أيضا لعدم افتراقهم إلى يوم القيامة . . ولهذا قال علي سيد العترة عليه السلام :
هامش
1 - قال تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ، النحل : 43 .
2 - " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ، آل عمران : 7 .