ما ليس بحق له ، وناقل رص البناء إلى غير أساسه ، عامدا في مخالفة النصوص ، أو مخطئا
في تأويلاتها .
وقبل أن نبين عصمة الطاهرين وأبناء سيد الأنبياء والمرسلين علينا أن نوضح ، في
اقتضاب ، العصمة في ذاتها ما هي ؟ !
ما هي العصمة ؟
إن العصمة - كما ذكرنا سابقا - هي الأساس الذي تدور عليه الحجية ، والقاعدة التي
بني عليها وجوب الطاعة على سبيل الجزم والقطع .
والتلازم بين العصمة ووجوب الطاعة القطعي يحتم اتصاف من وجبت طاعته على
هذا النحو بهذه العصمة ، التي يتحتم بها إبعاد أي احتمال لصدور الخطأ عن الذي وجبت
طاعته قطعا .
فما هي هذه العصمة ؟ وما هو السر في التلازم بينها وبين هذا الوجوب القطعي في
الطاعة ؟
لقد تهيب كثير من الناس وصف البشر بالعصمة ، وأدى تهيبهم هذا إلى التردد حتى
في عصمة النبي صلى الله عليه وآله ، فنفاها بعضهم عنه ، ونسبها إليه بعضهم ، وقيد بعضهم نسبتها إليه في
حال تبليغه الوحي . . وسبب كل ذلك يعود إلى الجهل أو الفهم السيئ لمعنى العصمة !
فالعصمة ليست أمرا اكتسابيا حتى يصبح في متناول كل فرد ، وإنما هي هبة من الله
تعالى وهبها لبعض من عباده ، لأداء مسؤولية إيصال الوحي إلى الناس ، والإسهام في
إرشادهم إلى سبيل المؤمنين ، وسواء تهيب الناس نسبتها إليهم ، أو لم يتهيبوا ذلك ، فالله
أعلم بمن يهب العصمة .
إن العصمة في حقيقة الأمر هي وليدة الإيمان ، الإيمان الذي يبلغ شأوا لا يبقى
للشك إليه من سبيل . والإيمان في هذا المقام العالي لا يعني إلا الاقتراب المعنوي من
حضرة الله تعالى ، والولوج إلى ساحة النور الإلهي . فالله نور ، والانغماس في هذا النور
تتلاشى فيه ظلمات النفوس وتزول الحجب ، ولا يبقى ما يعتم الرؤيا . وفي مقام