في ذلك الزمان ؟
فنقول : إن كان الناس في تلك العصور ، من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، عاجزين عن معرفة
الإمام المعصوم . . فلماذا يحصر الرازي الكلام في عجز الناس عن معرفة الإمام المعصوم
بعصره فقط أو بما بعده من عصور ؟ ! وإن لم يكونوا عاجزين فكيف تولى الأمر من هو غير
معصوم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
نظر ابن جرير الطبري
أما الطبري فقد ذكر عند تفسيره هذه الآية : " والصواب من القول في ذلك أن يقال :
هو أمر من الله [ تعالى ] بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى ، وبعد وفاته في اتباع
سنته ، وذلك أن الله [ تعالى ] عم بالأمر بطاعته ، ولم يخصص ذلك في حال دون حال ،
فهو على العموم . . واختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في
هذه الآية ، فقال بعضهم : [ هم ]
- الأمراء أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم .
- وقال بعضهم : هم أهل العلم والفقه .
- هم أبو بكر وعمر .
ثم قال : " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة ، لصحة
الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ومنها عن عبد الله عن النبي
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر
بمعصية ، فمن أمر بمعصية فلا طاعة .
فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة على أحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل ، وكان
الله قد أمر بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) بطاعة ولي أمرنا . . كان
معلوما أن الذين أمر الله بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاهم
المسلمون دون غيرهم من الناس . . وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر أو نهى - فيما لم
تقم حجة وجوبه - إلا الأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم ، فإن على