إن أصحاب هذا القول لا يعنون بالأئمة المعصومين إلا العلماء من عترة النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة من أهل بيته الكرام .
فالرازي الذي على عصمة أولي الأمر . . يصرفها عن الأئمة من عترة النبي صلى الله عليه وآله ،
فلمن يعطيها يا ترى ؟ ! لأهل الحل والعقد ؟ ! ومن الذي يراه الرازي له أهلية الحل والعقد
من الناس غير علي وفاطمة والحسن والحسين وأبنائهم على مر العصور ؟ ! !
إنهم إلى العصمة أقرب من غيرهم ، وحمل معنى " أولي الأمر " عليهم أولى وأسلم
من حمله على أناس لا يمكن التعرف عليهم ولا سبيل إلى الوصول إليهم .
يقول الرازي : " وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين - على ما تقول الروافض -
ففي غاية البعد ، لوجوه :
أحدها : ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة [ أي مشروطة بكون الناس عارفين بهم ] " .
وأنا لا أدري . . أيكون الإمام الرازي لا يعلم بالأئمة المعصومين الذين يعنيهم الشيعة ،
ويحملون عليهم معنى " أولي الأمر " في الآية ؟ ! أم إنه يعلم بذلك ويعرف هؤلاء الأئمة ،
ولكنه لا يعرف لهم عصمة تجعلهم من أولي الأمر ؟ !
على أن قوله بأن طاعتهم مشروطة بكون الناس عارفين بهم قول قد اندفع بأن الله
تعالى هو المتكفل بتعيين أولي الأمر وتعريفهم للناس ، منذ إعلانه وجوب طاعتهم ، بل
منذ بدء الرسالة . ولهذا لا يبقى لشرط الرازي معنى ، ويبقى العموم والإطلاق . في الأمر
يوجوب طاعتهم على ما عليه الأمر بوجوب طاعة النبي صلى الله عليه وآله من العموم والإطلاق .
وأما كون الأئمة المعصومين هم العلماء من عترة النبي صلى الله عليه وآله فسيأتي إثباته في محله
إن شاء الله .
وأما دليل الثاني فيقول فيه : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ، و " أولي الأمر "
جمع ، وعندهم - أي عند الروافض ، ويعني بهم الشيعة - لا يكون في الزمان إلا إمام
واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر " .
وهذه من المسائل التي ارتعش فيها يراع الرازي ، لأن ذكر " أولي الأمر " بلفظ الجمع
في هذه الآية لا ينافي وجود إمام واحد في الفترة الزمانية الواحدة ، ثم يليه الذي بعده
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 203
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٢٠٣