نعلمهم ) ( 1 ) .
ويمكنك أن تتصور خطورة الموقف الذي سيؤول إليه مصير الإسلام وهو بلا راع ،
عرضة لهؤلاء المنافقين المتمرسين بالنفاق ، المبتعدين عن الأنظار والأفكار .
إذا كان المنافق المعروف نفاقه أخطر على المسلمين من الكافر المعروف كفره ،
فسيكون أولئك المنافقون الذين لم يكن المسلمون يعرفون عنهم شيئا أخطر من أولئك
الذين عرفوا ، وذلك لجهل المسلمين بهم ، لشدة خفائهم إذ تمرسوا بالنفاق ومردوا عليه
وأتقنوه .
وعلى هذا الأساس لا يستطيع أحد يجردهم عن الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله ، يل كيف
يجرد هم عنها وهو لا يعرفهم ؟ ! بل سيثني عليهم وسيصفهم بالإخلاص والتقوى بلا ريب ،
بحكم ما يبدونه من مظهر ديني يضمن لهم مقاما بين الصحابة العدول ، وبالتالي سيهبهم
بكل ارتياح صفة العدالة والوثاقة ! ! فكيف نسد منافذ الخطر والضلال الصادر من من هؤلاء المنافقين في الباطن ، المؤمنين
العدول في الظاهر ؟ ولهذا كله فمن المحال الممتنع أن يأمر النبي صلى الله عليه وباتباع كل من هب
ودب ممن كانت له صحبة معه من الناس في زمانه ، وهو يعلم أن من بينهم وممن حولهم
منافقين مستورين مردوا على النفاق وصقلوا فيه .
إذا فالقول بعدالة كافة الصحابة خطأ فاحش ، والأمر باتباع كافتهم دون تمييز لهم
عن طريق الوحي أمر ينطوي على خطر بليغ يهدد الإسلام من أساسه ، فلا يأمر به
النبي صلى الله عليه وآله بحال من الأحوال .
ولهذا تسقط كل الأحاديث التي تجعل من اتباع كافة الصحابة وسيلة للنجاة من
الاختلافات والابتداع والإحداث في دين الله ، كما وضح .
وبعد ذلك كله . . فكيف لم يعين النبي صلى الله عليه وآله خليفة من بعده ويترك الناس يتناوشهم
المنافقون من ظهر منهم ومن بطن ، ويتر صدهم اليهود والنصارى الحاقد منهم على
الإسلام والكامن له ؟ ! !
هامش
1 - التوبة : 101 .