من راع يرعاها ، والنبي صلى الله عليه وآله يعلم ذلك ، ثم لا يخلف عليا عليها خليفة على المسلمين !
لقد أراد النبي صلى الله عليه وآله إبعادهم ، بإخلاء المدينة منهم ، حتى يصفو له الجو ويخلف
عليا عليه السلام . فعل ذلك لكي لا تتكرر رزية أخرى كرزية يوم الخميس ، يوم اجتمعوا حوله
في حجرته صلى الله عليه وآله ، فأراد أن يكتب لهم كتابا ينجون به من الضلال ، فقال عمر وأفراده : هجر
رسول الله ! وإن الرجل قد غلب عليه الوجع ! حسبنا كتاب الله ، عندنا القرآن ! فمنعوا
بذلك كتابة الكتاب .
لقد اتهموا النبي صلى الله عليه وآله بالهجر والهذيان في يوم الخميس ، وطعنوا في تأمير أسامة يوم
السبت . . فماذا تراهم يقولون لو ولى عليهم عليا عليه السلام يوم الأحد ؟ !
فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله توالي الطعن منهم في أوامره ، وعدم العمل بها ، بل رأى أنهم
طعنوا في عصمته . . أمرهم بالخروج عن المدينة في هذا البعث ، وولى عليهم أسامة لكي
يولي عليا في غيابهم ، وإلا فلا معنى لإرساله كل الصحابة في ذلك البعث وهو يعلم أنه
سيموت ، بأبي هو وأمي .
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 178
مساهمون: طارق زين العابدين
ص١٧٨