النبي صلى الله عليه وآله وحي من الله تعالى . . أقول : لو كان قد استيقن عمر ذلك ، لم يكن ليتفوه بكل ما
تفوه به ، ولما عارض أبدا .
غير أن القوم - كالمعهود - يسعون إلى تصحيح ما صدر من عمر مهما كان ، ولو أدى
ذلك إلى انتقاص من مقام النبي صلى الله عليه وآله ، حتى يبقى مقام عمر محفوظا من حيث لا يشعرون !
فلو كان عمر رأى أن الأصلح عدم تبشير الناس . . فإما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عالما بهذا
الأصلح ، أو لم يكن عالما . . .
فإن كان النبي صلى الله عليه وآله يعلم بالأصلح ويأمر بغيره فقد خالف الوحي ، لأن الوحي لا يأمر
إلا بالأصلح ، ويكون النبي صلى الله عليه وآله قد أمر بما أملى عليه هواه ، وهذا يخالف قوله تعالى : (
وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) .
وإن كان لا يعلم بالأصلح فالقائل بهذا عليه أن يسعى للعودة إلى حظيرة الإسلام
بالتوبة .
ثم ماذا نقول في ضرب عمر أبي هريرة ؟ ! وأي صلاح في ذلك الضرب ؟ !
وأين عمر من قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم ) ؟ ! أم أن أبا هريرة في نظر عمر لم يكن ممن هم مع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان
شديدا عليه ؟ ! غير أننا لا نملك إلا التعجب ممن يصحح تصرفات عمر هذه . . والله
المستعان .
عمر ورزية يوم الخميس
ويستمر سيل الاعتراضات العمرية على أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وآله ، ويبلغ شأوا بعيدا
في " يوم الخميس " يوم كان النبي صلى الله عليه وآله على فراش الاحتضار ينتظر لحظات الموت !
ولقد كان لعمر في ذلك الموقف أصلب الاعتراضات وأشدها ضد النبي صلى الله عليه وآله وأقواله ،
وهذا الموقف العجيب نشاهده في قصة يوم الخميس ، أو كما يسميها ابن عباس ب " رزية
يوم الخميس " .