هنالك تجزى كل نفس ما أسلفت . إن الله يقول ( ليجزي
الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى )
اغتنموا أيام الصحة قبل السقم . والشبيبة قبل الهرم . وبادروا
بالتوبة قبل الندم . ولا تحملنكم المهلة على طول الغفلة فإن
الاجل يهدم الامل . والأيام موكلة بتنقيص المدة وتفريق
الأحبة . فبادروا رحمكم الله بالتوبة . قبل حضور النوبة ( 1 )
وبرزوا للغيبة ( 2 ) التي لا تنتظر معها الأوبة ( 3 ) . واستعينوا على بعد
المسافة بطول المخافة . فكم من غافل وثف بغفلته . وتعلل
بمهلته . فأمل بعيدا . وبنى مشيدا ( 4 ) فنقص بقرب اجله بعد
امله . وفاجأته منيته بانقطاع أمنيته . فصار بعد العز
والمنعة ( 5 ) والشرف والرفعة مرتهنا بموبقات عمله قد غاب
هامش
( 1 ) قبل حضور النوبة النوبة إحدى نوائب الدهر التي تنزل بالانسان
والمراد بها هنا منيته
( 2 ) وبرزوا للغيبة أي استعدوا لها ونهضوا إليها وهي هنا الغيبة عن الدنيا
( 3 ) الأوبة أي الرجوع إلى الدنيا
( 4 ) وبنى مشيدا أي قصرا مشيدا
( 5 ) بعد العز والمنعة أي مع كونه في العز مع من يمنعه من أن يضام ويهان