وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله ( 1 ) البلى
فأكلهم الجنادل والثرى . فأصبحوا بعد الحياة أمواتا . وبعد
غضارة العيش ( 2 ) رفاتا . فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب
وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات ( كلا إنها كلمة هو قائلها
ومن ورائهم برزخ ( 2 ) إلى يوم يبعثون ) وكأن قد صرتم إلى
ما صاروا إليه من البلى . والوحدة في دار الموتى . وارتهنتم
في ذلك المضجع . وضمكم ذلك المستودع . فكيف بكم
لو قد تناهت الأمور . وبعثرت القبور ( 4 ) . وحصل ما في
الصدور ( 5 ) ووفقتم للتحصيل . بين يدي الملك الجليل . فطارت
القلوب . لإشفاقها ( 6 ) من سالف الذنوب . وهتكت عنكم
الحجب والا ستار . وظهرت منكم العيوب والا سرار .
هامش
( 1 ) بكلكله أي بصدره
( 2 ) غضارة العيش الغضارة النعمة والسعة
( 3 ) برزخ البرزخ الحاجز بين الشيئين وهو هنا من وقت الموت إلى
البعث فمن فقد دخل البرزخ
( 4 ) وبعثرت القبور أي قلب ترابها وبعث موتاها
( 5 ) وحصل ما في الصدور أي ميز وبين ما فيها من خير أو شر
( 6 ) لاشفاقها أي حذرها