القيامة تزلف الجنة ( 1 ) وبالجنة تكون حسرة أهل النار . وفي
ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى . والتقوى غاية لا يهلك
من قصدها . ولا يندم من عمل بها . لان بالتقوى فاز الفائزون
وبالمعصية خسر الخاسرون . وليذكر أهل التقوى فإن الخلق
لا مقصر لهم ( 2 ) في القيامة دون الوقوف بين يدي الحكم
العدل مزقلين في مضمارها ( 3 ) نحو القصبة ( 4 ) العليا إلى الغاية
القصوى ( 5 ) مهطعين بأعناقهم ( 6 ) نحو داعيها قد شخصوا ( 7 ) من
مستقر الأجداث ( 8 ) والمقابر إلى ضرورة الأبد لكل أهلها
قد انقطعت بالأشقياء الأسباب . وأفضوا إلى عذاب شديد
العقاب فلا كرة ( 9 ) لهم إلى دار الدنيا وافتقروا من الخيرات ولم
يغن عنهم الذين آثروا طاعتهم ( 10 ) على طاعة المتعال
هامش
( 1 ) تزلف الجنة أي تقرب
( 2 ) لا مقصر لهم أي لا انتهاء لهم
( 3 ) مرقلين في مضمارها أي مسرعين فيه
( 4 ) نحو القصبة أي نحو قصبة السبق
( 5 ) القصوى أي البعيدة
( 6 ) مهطعين بأعناقهم أي مسرعين إلى الداعي ما دين أعناقهم خافضين رؤوسهم
( 7 ) قد شخصوا أي خرجوا
( 8 ) من مستقر الأجداث أي القبور
( 9 ) فلا كرة أي لا رجوع
( 10 ) آثروا طاعتهم أي اختاروها