عبد الوهاب بغلبة الممازج له ، وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شئ اه .
ابن عرفة : وما مسه نار في إباحته مطلقا أو إن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الأول للباجي
عن الأبهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن روية ابن حبيب اه . فقول الأبهري : هو للإباحة
مطلقا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير وبذلك اعترض طفي على ح اعتماد قول القاضي
بالتفصيل اه بن . قوله : ( ولو صبغ إلخ ) أي هذا إذا لم يصبغ الفم اتفاقا بل ولو صبغه على المشهور
خلافا لابن حبيب . قوله : ( وإلا طيبا يسيرا باقيا في ثوبه أو بدنه مما تطيب به قبل إحرامه ) أي بشرط
أن يكون الباقي من ذلك الطيب الذي تطيب به قبل الاحرام أثره أو ريحه مع ذهاب جرمه ، والمراد
بأثره لونه هذا مقتضى كلام سند ، والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة أنها لا تسقط
الفدية إلا في بقاء الرائحة دون الأثر ، فقد اتفق الجميع على أنه إذا كان الباقي مما تطيب به قبل الاحرام
شيئا من جرم الطيب فإن الفدية تكون واجبة وإن كان الباقي رائحته فلا فدية ، والخلاف فيما إذا كان
الباقي أثره أي لونه دون جرمه فقيل بعدم وجوبها وقيل بوجوبها إذا علمت هذا فقول شارحنا :
وإلا طيبا يسيرا باقيا إلخ . وقوله بعد : وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه
على المعتمد غير صواب وهو تابع في ذلك لخش حيث قال بعد تقرير كلام المؤلف : وهذا في اليسير
وأما الكثير ففيه الفدية وإنما كان غير صواب لان التفرقة بين القليل الكثير من الطيب تقتضي أن
الباقي مما تطيب به شئ من جرمه انظر بن . قوله : ( فلا فدية ) أي بناء على أن الدوام ليس كالابتداء .
وقوله : وإن كره أي إحرامه مع علمه بذلك الطيب . قوله : ( أو غيره ) أي غير الريح كإلقاء شخص
عليه طيبا وهو نائم أو وهو مستيقظ . قوله : ( إلا أن يتراخى ) أي في طرحه عنه بعد علمه به ، وقوله فيهما
أي في الكثير والقليل في مسألة إلقاء الريح أو غيره . قوله : ( من خلوق كعبة ) الخلوق طيب مركب يتخذ
من زعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة . قوله : ( وخير في نزع يسيره ) أي
الخلوق والباقي مما قبل إحرامه إلخ تبع في ذلك عج والشيخ أحمد الزرقاني ، وحاصل ما قالاه أن الأقسام
ثلاثة ، فالمصيب من إلقاء ريح أو من إلقاء شخص عليه يجب نزعه فورا قليلا أو كثيرا ، فإن تراخى
افتدى مطلقا قليلا أو كثيرا ، والباقي مما قبل الاحرام إن كان يسيرا خير في
نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى أو أبقاه ، وإن كان كثيرا فالفدية مطلقا نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه ، وخلوق
الكعبة إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه ، وإن كان كثيرا
فالفدية إن تراخى في نزعه ، وإن نزعه بسرعة فلا شئ فيه ، وجعله الشيخ سالم راجعا لقوله : أو باقيا مما قبل
إحرامه فما بعده فجعل الصور الثلاثة مثل بعضها في أنه إذا كان الطيب يسيرا في الثلاثة لا شئ في نزعه
بسرعة أو بعد تراخ ، وإن كان كثيرا افتدى إن تراخى في نزعه وإلا فلا ، وتبعه خش وذلك كله غير
صواب ، والصواب أنه خاص بالخلوق كما قال ح وتت ، وارتضاه ابن عاشر وطفي ، لان المصيب من
إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلا أو كثيرا ، وإن تراخى افتدى مطلقا كما يؤخذ من ابن الحاجب
وغيره وصرح به ح ، وحينئذ لا يصح دخوله في قول المصنف : وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن
تراخى كما فعل الشيخ سالم ، والباقي مما قبل الاحرام إن كان لونا أو رائحة لم يتأت نزعه لان النزع يقتضي
التجسد . فإن قلت : نزع كل شئ بحسبه فهو في اللون والريح بالغسل . قلنا : قد مر أن اللون والريح لا شئ
فيه مطلقا سواء نزعه بالمعنى المذكور بسرعة أم لا ، وإن كان الباقي جرم الطيب ففيه الفدية قل أو كثر ،
تراخى في نزعه أم لا ، كما يؤخذ من كلام الباجي ، وحينئذ فلا يصح دخوله في كلام المصنف كما فعل
الشيخ أحمد والشيخ سالم ، واستدلال خش تبعا لعج والشيخ سالم على ما ذكروه بكلام الباجي غير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٦٢